
شهد حي عوينات الحجاج الشعبي بمدينة فاس، اليوم الجمعة، فاجعة إنسانية هزت أركان السكينة في بيوت القاطنين، حيث امتزجت أصوات الأذان بصرخات الألم إثر وقوع جريمة قتل بشعة سقط ضحيتها أب في السبعينات من عمره، فارق الحياة على يد ابنه في مشهد يحمل من الأسى ما يتجاوز كل وصف، تاركا خلفه جرحا غائرا في ذاكرة المنطقة التي لم تعتد قسوة كهذه بين ذوي القربى.
وتشير التفاصيل المحزنة للواقعة إلى أن الابن الجاني كان يعيش حالة نفسية غير مستقرة، حيث كان يخضع للعلاجات المهدئة التي تحاول لجم اضطراباته الذهنية، إلا أن الأقدار شاءت أن يتوقف عن تناول دوائه منذ يوم أمس الخميس.
الأمر الذي أدخله في نوبة فقدان للسيطرة تزامنت مع وقت صلاة الجمعة، لتتحول لحظة الروحانية والخشوع إلى مأساة عائلية انتهت بجريمة نكراء ذهب ضحيتها رجل متقاعد منذ سنة 2007، قضى سنوات عمره الأخيرة في هدوء قبل أن يباغته الموت في عقر داره.
وفور وقوع الحادث، هرعت عناصر الوقاية المدنية إلى المكان في محاولة لتقديم المساعدة، إلا أن يد المنون كانت أسبق، ليتم نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات، بينما باشرت مصالح الشرطة القضائية أبحاثها وتحقيقاتها المعمقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتفكيك خيوط هذه المأساة وتحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بها، في وقت تساءل فيه الجميع عن مرارة الواقع الذي يدفع بمرضى الاضطرابات النفسية إلى حافة الهاوية حين يغيب عنهم الدواء وتخذلهم القدرة على التمييز.




