دولي

فرنسا: ماكرون يستبق احتجاجات “السبت الأسود” بلقاء التلاميذ و فتح قنوات الحوار

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، ممثلي المنظمات الطلابية للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أكثر من شهر، بالتزامن مع عقد اجتماع أمني لبحث إجراءات إضافية لمواجهة أعمال العنف والتخريب، وذلك عشية يوم جديد من التعبئة الاحتجاجية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي إطار الاستعدادات، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز نشر نحو 70 ألف عنصر من قوات الأمن، مدعومين بوحدات متخصصة وآليات مدرعة ومركبات لتفريق الحشود، مع تشديد القيود على التظاهرات في عدد من المدن والمناطق. وتأتي هذه التدابير بعد أعمال عنف ونهب رافقت احتجاجات سابقة، وتسببت في أضرار طالت مؤسسات ومحال تجارية، فيما حذرت السلطات من احتمال تكرار التجاوزات خلال تحركات السبت.

وتتواصل المواجهة السياسية بشأن طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة؛ إذ دعا ماكرون إلى اعتماد الحزم في مواجهة أعمال التخريب، متهما اليسار المتطرف بمحاولة إسقاط الجمهورية، بينما اعتبر حزب «فرنسا الأبية» أن التدابير الأمنية تمثل توجها سلطويا يهدد الحريات العامة. وفي المقابل، تطالب قوى يسارية ونقابات بتقديم ردود سياسية على المطالب المرتبطة بالتعليم والأجور والقدرة الشرائية والخدمات العامة.

وبالتوازي مع التصعيد الأمني، يتوجه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى مدينة ليموج، التي شهدت أعمال عنف واقتحام مقر البلدية وإحراق مبنى تاريخي خلال احتجاجات 17 أكتوبر. كما أعلنت السلطات توقيف نحو 2700 شخص على خلفية أعمال التخريب والنهب، وإيداع 217 منهم السجن، وفق الأرقام التي قدمها وزير العدل جيرالد دارمانان.

وتتزامن الأزمة مع تصاعد التنافس السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو ستة أشهر، في وقت يستعد فيه حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف لعقد مؤتمر في أورليان، وسط توقعات بتنظيم احتجاجات مناهضة له. وأمام الأجواء المتوترة، قرر ماكرون تأجيل زيارة كانت مقررة إلى نيجيريا والسنغال بين 28 و31 أكتوبر، وفق ما نقلته أوساط الرئاسة.

اقتصاديا، تزيد الاضطرابات من الضغوط التي تواجهها الحكومة الفرنسية في ظل ارتفاع الدين العام وضيق هامش المناورة المالية. كما تجاوزت عوائد الاقتراض الفرنسي لأجل عشر سنوات، بحسب المعطيات الواردة، مستوى 5 في المائة، وهو مستوى لم تبلغه منذ عام 2002، وسط مخاوف المستثمرين بشأن قدرة باريس على ضبط ماليتها العامة، وترقب قرار وكالة «موديز» بشأن التصنيف الائتماني للبلاد.

أ.ف.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى