
في الآونة الأخيرة، شهدت منطقة أولاد عزوز، وبالتحديد في دوار بلحسين، حملة محاربة للعشوائية، وذلك بتوجيهات من عامل الإقليم النواصر، جلال بنحيون. الحملة جاءت في إطار برنامج يهدف إلى الحد من البناء العشوائي وإعادة هيكلة الطرق والبنية التحتية في المنطقة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية، فإن الأحداث الأخيرة كشفت عن معطيات تثير العديد من التساؤلات حول ممارسات بعض المسؤولين المحليين.
السلطات قامت مؤخراً بهدم العديد من المنشآت العشوائية في المنطقة، إلا أن الحملة لم تشمل جميع الحالات بشكل متساوٍ. ففي وقت تم فيه هدم منازل تعود ملكيتها لمواطنين عاديين، تم استثناء منزل يعود إلى عون سلطة برتبة “شيخ” من عملية الهدم. هذا الاستثناء خلق حالة من الجدل والغضب بين السكان، الذين اعتبروا أن هناك تمييزًا في تطبيق القانون، حيث كان يجب على السلطات المحلية أن تطبق القانون بشكل عادل على الجميع دون استثناء.
الشيء الذي أثار استغراب السكان أكثر هو أن عون السلطة المذكور، الذي يُعتبر شيخًا، يتورط في استثمارات عقارية ويعمل في مجال البناء. هذا النشاط يثير تساؤلات حول مصدر الأموال التي يحقق منها الأرباح، خاصة في ظل محدودية دخله من خلال الوظيفة العامة. كيف يمكن لموظف بسيط مثل الشيخ أن يكون له هذا النشاط العقاري المربح؟ ومن أين له هذه الإمكانيات المالية لبناء مشاريع عقارية في منطقة “حد السوالم”؟ هذه الأسئلة تظل بلا إجابة حتى الآن.
على الرغم من كون هذا الشيخ يتمتع بنفوذ كبير، إلا أن عدم وجود رقابة على تصرفاته يثير المخاوف بشأن الفساد واستغلال السلطة. في غياب الرقابة الفعالة على السلطات المحلية، من الصعب محاربة هذه الظواهر التي تهدد نزاهة الجهاز الإداري. فهل يتم حماية هذا الشخص بسبب علاقاته القوية أو لأن لديه تأثيرات في الدوائر العليا؟
إحدى القضايا المثيرة التي سيتم تناولها لاحقًا هي بناء فيلا فاخرة في تجزئة النورس، والتي يقال إنها تعود ملكيتها لشخصية ذات نفوذ في السلطة. إن التوسع في بناء هذه المنشآت الفاخرة يثير بدوره الكثير من الشكوك حول كيفية استفادة بعض المسؤولين من مواقعهم لتكريس نفوذهم.
في ضوء هذه التجاوزات، يطالب العديد من المواطنين بضرورة تدخل السلطات العليا لوضع حد لهذه الخروقات وتطبيق القانون بشفافية ونزاهة، وفقًا لما جاء في الخطاب الملكي الأخير الذي دعا إلى محاربة الفساد وفرض المساواة في التعامل مع جميع المواطنين.
من الضروري أن يكون هناك تحقيق شفاف وعادل في هذه القضايا، وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز. لأن الفساد والظواهر السلبية لا يمكن أن تُحارب إلا بتوفير آليات رقابة فعالة وبتحقيق العدالة والمساواة لجميع المواطنين.




