الرئيسيةمجتمع

فوضى رياض الأطفال العشوائية بمدينة الرحمة: قنابل موقوتة تهدد سلامة الطفولة ومطالب بتدخل عاجل لعامل إقليم النواصر

تعيش مدينة الرحمة، التابعة ترابياً لجماعة دار بوعزة بإقليم النواصر، على وقع انتشار واسع ومقلق لظاهرة رياض الأطفال ودور الحضانة غير المرخصة، التي باتت تتناسل كالفطر بين الأزقة والأحياء السكنية. وتحولت هذه الفضاءات العشوائية إلى نشاط تجاري يدر أرباحاً طائلة خارج أي إطار قانوني أو رقابة تربوية، وسط تحذيرات متصاعدة من أولياء الأمور وفعاليات المجتمع المدني من وقوع كوارث إنسانية قد تمس صحة وسلامة الأطفال والرضع.

“أقسام مظلمة” وشقق مقسمة خارج المعايير الصحية

لا تخضع المقرات التي تحتضن هذه الرياض لأدنى شروط دفتر التحملات المنظم للتعليم الأولي ودور الحضانة بالمغرب. ويعمد القائمون عليها إلى استغلال الطوابق السفلية لشقق سكنية عادية ومستودعات، غالباً ما تفتقر لسندات الملكية أو تسويات البناء، وتقسيمها عشوائياً إلى غرف ضيقة ومخنوقة.

ويشهد واقع هذه المقرات على غياب تام للتهوية الكافية وانعدام ضوء الشمس، مع انبعاث روائح كريهة ورطوبة مفرطة تؤثر سلباً وبشكل مباشر على الجهاز التنفسي والنمو النفسي للأطفال. وتتفاقم الخطورة مع انعدام مخارج الطوارئ ووسائل مكافحة الحرائق، ما يجعل من أي حادث عرضي خطراً محدقاً بحياة الصغار، لا سيما مع استقبال رضع في بيئات غير معقمة ولا تتلاءم واحتياجاتهم الحيوية.

تضليل الأسر وتوظيف أطر مفتقرة للتأهيل

لا يقف الخلل عند البنية التحتية، بل يمتد إلى الجانب التربوي والتأطيري؛ حيث توظف هذه الرياض أشخاصاً لا يتوفرون على دبلومات أو شواهد تأهيلية في حقل التعليم والتنشئة الاجتماعية. ويمارس بعض هؤلاء التضليل على الآباء والأمهات عبر تقديم أنفسهم كأساتذة ومربين محترفين، في حين يفتقرون للحد الأدنى من المهارات البيداغوجية والنفسية اللازمة للتعامل مع مرحلة الطفولة المبكرة، فضلاً عن غياب التأمين الإجباري الذي يحمي الطفل في حال وقوع حوادث داخل الفضاء.

تهرب ضريبي واستنزاف لجيوب المواطنين

يشكل هذا النشاط غير المهيكل نزيفاً للمالية العامة بفعل التهرب الضريبي الصريح؛ إذ تعمل هذه الأوكار خارج الدورة الاقتصادية الرسمية وتستخلص مبالغ شهرية ورسوم تسجيل متواصلة من أسر الطبقة العاملة والمتوسطة دون فواتير قانونية أو مساهمات جبائية، مما يخلق منافسة غير شريفة للمؤسسات القانونية الملتزمة بالضوابط القانونية والتراخيص الحكومية.

نداء للتدخل: الكرة في مرمى السلطات الإقليمية

أمام هذا الوضع المتأزم، تتعالى الأصوات المطالبة بإنهاء حالة التسيب وتفعيل لجان المراقبة المشتركة بين قطاع التربية الوطنية والسلطات المحلية والوقاية المدنية وقسم حفظ الصحة.

وتتوجه أنظار الساكنة والمتضررين إلى عامل إقليم النواصر، السيد جلال بنحيون، لإصدار تعليمات صارمة تهدف إلى:
* إيفاد لجان تفتيش مباغتة لجرد وإغلاق كافة المقرات التي تستقبل الأطفال دون تراخيص رسمية.
* محاسبة المتلاعبين بسلامة الرضع والتأكد من مطابقة المعايير المعمارية والوقائية داخل المنشآت المصرح بها.
* تطبيق القانون الزجري في حق المخالفين حمايةً للناشئة، وصوناً لأموال المواطنين، وحفاظاً على كرامة المنظومة التعليمية بالإقليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى