في ظل أزمة الطاقة.. الجزائر تتخلى عن مصر وتتوقف عن تزويدها بالغاز

تشهد مصر اليوم أزمة طاقية غير مسبوقة، بعد توقف إمدادات الغاز من إسرائيل، ما دفع السلطات إلى إطفاء الإنارة العمومية وإغلاق بعض المحلات التجارية، وسط مخاوف من انقطاع الكهرباء كلياً عن المدن في الأيام المقبلة. ويعتمد إنتاج الكهرباء في مصر بشكل رئيسي على الغاز بنسبة تصل إلى 80%، ما يجعل البلاد عرضة بشكل كبير لأي توقف في الإمدادات.
وفي هذا السياق، أثار غياب أي دعم جزائري موجة استياء لدى المراقبين، فالدولة المنتجة للغاز لم ترسل أي شحنة لمساندة مصر خلال الأزمة، ما يضع تساؤلات حول طبيعة التحالفات التاريخية والسياسية في شمال إفريقيا. ويأتي هذا في وقت كانت فيه مصر داعماً رئيسياً للجزائر سياسياً وعسكرياً خلال النزاعات السابقة في المنطقة.
ويشير المحللون إلى أن هذا التصرف يعكس نمطاً متكرراً في السياسة الخارجية الجزائرية، التي تميل إلى الانتهازية والاستفادة من التحالفات عند الحاجة، لكنها تتخلى عن شركائها عند وجود مخاطر أو تضحية محتملة.
في المقابل، تواجه مصر تحديات مزدوجة: إدارة أزمة الكهرباء على المدى القصير، والعمل على تنويع مصادر الطاقة على المدى الطويل لتقليل الاعتماد على أي مورد خارجي، سواء إسرائيلي أو آخر. ويعد هذا الواقع فرصة لإعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية في المنطقة والتركيز على شركاء موثوقين.
وتكشف الأزمة الحالية عن هشاشة بعض التحالفات التاريخية في شمال إفريقيا، وتبرز الحاجة لاعتماد سياسات أكثر استقراراً وواقعية، بدل الاعتماد على تحالفات قائمة على المصالح المؤقتة والانتهازية السياسية.




