
في كل مرة تقع فيها حادثة سير بمدينة البئر الجديد، يتكرر نفس المشهد المؤلم : مصابون ممددون على الإسفلت، مواطنون في حالة صدمة، وغياب شبه تام لسيارات الإسعاف. هذا التأخر القاتل في التدخل يسلط الضوء على أزمة حقيقية في منظومة الطوارئ بالمدينة، ويطرح أسئلة حارقة حول أولويات الجهات المسؤولة.
حتى رجال الأمن، الذين يكونون من أوائل المتدخلين، يواجهون صعوبات جمة في انتظار وصول سيارة الإسعاف. يقفون في مواجهة الحشود، ينظمون حركة المرور، يحاولون حماية المصابين، ولكن تبقى أيديهم مكبلة أمام غياب الدعم الطبي الفوري.
المفارقة أن نفس الجهات التي تعجز عن توفير سيارة إسعاف في الوقت المناسب، تنجح في تعبئة الموارد والميزانيات لتنظيم مهرجانات فنية وسهرات احتفالية.
أليست حياة المواطن في البئر الجديد أولى من الأضواء و الموسيقى؟
أليس من العيب أن يترك المصابون ينزفون على الطرقات، في انتظار سيارة إسعاف قد لا تأتي، بينما تفرش الزرابي الحمراء للفنانين وتسخر الإمكانيات لحفلات تنتهي في ساعات؟
المطلوب اليوم ليس مهاجمة المهرجانات، بل إعادة ترتيب الأولويات : فلا تنمية بدون كرامة، ولا احتفال في مدينة ما زالت تعاني من أبسط مقومات الحياة.




