الرئيسيةسياسة

قرار مجلس الأمن يكرّس وضوح المواقف وينهي مرحلة التردد في قضية الصحراء المغربية

قال المحلل والمستشار في العلاقات الدولية آلان جوردان إن التصويت الأخير في مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء يمثل منعطفًا تاريخيًا وحاسمًا في مسار هذا الملف، معتبراً أنه خطوة كبرى نحو ترسيخ الحل المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي، ووضع حد لمرحلة طويلة من “النفاق الدبلوماسي والخطاب المزدوج”.

وأوضح جوردان أن القرار الأممي يتجاوز كونه مجرد إجراء دبلوماسي روتيني، إذ يشكل دعمًا واضحًا للمقترح المغربي، وينهي سنوات من التردد التي اتسمت بها مواقف بعض الدول، والتي كانت تعلن حيادها مراعاةً لموقف الجزائر، بينما كانت في الواقع تُقرّ بأن الحل المغربي هو الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتنفيذ. وأشار إلى أن دعم قوى دولية كبرى، مثل الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، يعكس التحول العميق في مواقف المجتمع الدولي تجاه هذه القضية.

وأضاف الخبير أن هذا التحول لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة استراتيجية مغربية متكاملة، جمعت بين العمل الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي، وأبرزت ما وصفه بـ”القوة الناعمة” للمغرب التي مكّنته من تعزيز حضوره على الساحة الدولية بفضل التزامه بالاستقرار والتعاون المتعدد الأطراف. واعتبر أن القرار الأممي الأخير يمثل تتويجًا طبيعيًا لهذا المسار ويكرّس مكانة المغرب كفاعل مؤثر في السياسة الدولية.

كما توقّع جوردان أن تكون للقرار انعكاسات مباشرة على المستوى الاقتصادي، إذ سيساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية، بما ينعكس إيجابًا على تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين وخلق فرص شغل جديدة.

وأشاد الخبير كذلك بالدور المتنامي للمغرب على الصعيد الدولي، سواء في تعزيز الحوار بين الأديان أو مكافحة الإرهاب، مبرزًا أن التعاون الأمني المغربي يحظى بتقدير كبير من قبل الأجهزة الدولية لما يتميز به من فعالية وموثوقية، وهو ما أكسب المملكة رصيدًا متزايدًا من الاحترام والمصداقية.

وفي ما يخص العلاقات مع الجزائر، نوه جوردان بسياسة اليد الممدودة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، واصفًا إياها بأنها تعبير عن رغبة حقيقية في تجاوز صراعات الماضي التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، والسعي لبناء مستقبل مشترك قائم على التعاون والتكامل بين البلدين لما فيه مصلحة شعوب المنطقة.

وختم المحلل تصريحه بالتأكيد على أن قوة المغرب تكمن في امتلاكه رؤية استراتيجية بعيدة المدى تضمن له استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا راسخًا، معتبراً أن القرار الأخير لمجلس الأمن انتصار دبلوماسي كبير للمغرب وبداية مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية الشاملة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى