
أعلنت المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكل من جهتي الرباط سلا القنيطرة وفاس مكناس رفضها القاطع لمخرجات البلاغ المشترك الموقع بين وزارة التعليم العالي والمكتب الوطني للنقابة، معتبرة أن ما تم الاتفاق عليه لا يلبي تطلعات الأساتذة الباحثين.
وجاء هذا الرفض في بيانات صدرت بتاريخ 6 أبريل 2026، نددت فيها المكاتب بما وصفته بـ”تنازلات خطيرة” وتسويف مطالب الشغيلة، محذرة من استمرار نهج يعتمد الوعود غير الملتزمة.
وأكدت المكاتب بجهة الرباط سلا القنيطرة أن البلاغ المشترك تجاهل جوهر الملف المطلبي، معتبرة أن مخرجاته لم تتجاوز إعادة صياغة التزامات سابقة دون تقديم ضمانات واضحة أو آجال ملزمة للتنفيذ. كما حمّلت هذه الهيئات المكتب الوطني مسؤولية ما وصفته بـ”الاتفاق التراجعي”، متهمة إياه بعدم تمثيل قاعدة الأساتذة الباحثين ومحاولة الالتفاف على مطالبهم.
وفي السياق نفسه، عبّر فرع النقابة بكلية العلوم والتقنيات بفاس عن موقف مماثل، واصفًا البلاغ بـ”التنازل الفاضح”، خاصة فيما يتعلق بصرف مستحقات ترقية سنة 2023، والتي اعتبرت إجراءً إداريًا عاديًا وليس إنجازًا نقابيًا. كما انتقد البيان أداء المكتب الوطني واعتبره “انزلاقًا” يمس بمصداقية العمل النقابي ويعكس أزمة تنظيمية داخلية تحتاج إلى مراجعة شاملة.
وأبدت الهيئات المحتجة تخوفها من التوجهات التشريعية المرتبطة بمشروع القانون 59.24، محذرة من تأثيره على استقلالية الجامعة العمومية، ودعت إلى وضع برنامج نضالي واضح لمواجهة مضامين المشروع، مع التأكيد على ضرورة فتح حوار جدي ومسؤول وتنفيذ الملفات العالقة، وعلى رأسها تعميم تسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية. كما طالبت المكاتب بتوحيد الصف النقابي والتشبث بالمواقف السابقة كأساس للدفاع عن الحقوق، مع عقد مؤتمر استثنائي للنقابة لتصحيح المسار وتجديد الهياكل التنظيمية على المستوى الجهوي.
في المقابل، كانت وزارة التعليم العالي والمكتب الوطني للنقابة قد أعلنوا عن التوصل إلى اتفاق مشترك عقب اجتماع انعقد يوم 30 مارس 2026 بالرباط، يتضمن صرف مستحقات ترقية سنة 2023 قبل نهاية ماي 2026، وإصدار مرسوم يرفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، وتعديل المادة 9 في نفس الفترة. كما يشمل الاتفاق إيجاد حل توافقي لملف الأقدمية العامة قبل نهاية يونيو 2026، مع التأكيد على مشروعيتها، ومواصلة الاشتغال داخل لجنة مشتركة لصياغة الحلول التقنية.
وشمل الاتفاق أيضًا مناقشة ملفات أخرى، بينها إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل، وإعادة النظر في المسار المهني وهيكلة الأجور، إلى جانب القضايا البيداغوجية المرتبطة بتطوير منظومة التعليم العالي.




