
دعت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA) مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة في مشروع “قانون التسريع الصناعي”، بما يضمن حماية الاستثمارات الصناعية القائمة لمصنعي السيارات الأوروبيين في المغرب وتركيا، محذرة من أن الصيغة الحالية قد تؤدي إلى إضعاف سلاسل القيمة الأوروبية والتأثير على تنافسية القطاع.
وجاءت هذه الدعوة في رسالة وجهتها الرابطة إلى المشرعين الأوروبيين، في سياق مناقشة مشروع القانون الذي يهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية للاتحاد الأوروبي، وتسريع الانتقال نحو التقنيات النظيفة، وتقليص الاعتماد على الخارج في تأمين سلاسل الإمداد الاستراتيجية.
وأكدت الرابطة دعمها لمبدأ تعزيز التصنيع داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن تراجع القاعدة الصناعية أصبح واقعًا يستدعي إجراءات فعالة ومدروسة. غير أنها حذرت من أن الصيغة الحالية للمشروع قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تفكيك سلاسل القيمة القائمة والإضرار باستثمارات أنجزت وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.
وأوضحت أن صناعة السيارات الأوروبية تعيش مرحلة تحول عميق نحو التنقل منخفض الانبعاثات، في ظل منافسة عالمية متصاعدة وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب داخل السوق الأوروبية، معتبرة أن أي توجه لتفضيل الإنتاج داخل الاتحاد يجب أن يتم بشكل تدريجي، مع مراعاة الاستثمارات القائمة في الدول الشريكة.
وفي هذا السياق، دعت الرابطة إلى إدراج المنشآت الصناعية التابعة لأعضائها في المغرب وتركيا ضمن الاعترافات المرتبطة بسياسات “قانون التسريع الصناعي”، باعتبارهما شريكين مدمجين بشكل وثيق في سلاسل القيمة الأوروبية، محذرة من أن استبعاد هذه الاستثمارات قد يؤدي إلى تجميد مشاريع قائمة وإضعاف تنافسية المصنعين الأوروبيين.
كما طالبت بإقرار حوافز اقتصادية ملموسة لتشجيع توطين الصناعة داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن فرض قيود إضافية تتعلق بنسبة المكونات أو التجميع المحلي قد يرفع تكاليف الإنتاج ما لم يقترن بدعم مباشر، مثل حوافز للسيارات الكهربائية أو دعم اقتناء المركبات المصنعة داخل الاتحاد.
وشددت كذلك على ضرورة اعتماد معيار شامل لقياس القيمة المضافة للمركبة، وليس فقط مكوناتها، موضحة أن القيمة الصناعية تشمل أيضًا البحث والتطوير والهندسة والموارد البشرية التي تساهم في عملية التصنيع.
وفي السياق ذاته، دعت الرابطة إلى منح المملكة المتحدة معاملة مماثلة لدول الاتحاد الأوروبي ضمن سياسة “صنع في الاتحاد الأوروبي”، بالنظر إلى مستوى التكامل الكبير في قطاع السيارات بين الجانبين رغم خروج بريطانيا من الاتحاد.
وأكدت ACEA أن تعزيز تنافسية الصناعة الأوروبية لا يمكن أن يتحقق عبر هذا القانون وحده، بل يتطلب أيضًا خفض تكاليف الطاقة، وتسريع إجراءات الترخيص، ومعالجة نقص الكفاءات، وتوسيع الاستثمار في إنتاج البطاريات، إلى جانب تبسيط الأطر التنظيمية وتقليص التعقيدات الإدارية.
من جهتها، أكدت المديرة العامة لرابطة مصنعي السيارات الأوروبية، سيغريد دي فريس، أن القطاع يواجه تحديات متزايدة تشمل انكماش السوق الأوروبية، واحتدام المنافسة الدولية، والاضطرابات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف التصنيع، إلى جانب تضخم المتطلبات التنظيمية، في وقت تستثمر فيه الشركات بكثافة من أجل إنجاح التحول نحو المركبات الكهربائية وتحقيق أهداف 2030.
وأضافت أن إدخال تعديلات متوازنة على مشروع قانون التسريع الصناعي من شأنه أن يحوله إلى أداة فعالة لتعزيز القاعدة الصناعية الأوروبية، شريطة أن يندرج ضمن رؤية صناعية شاملة تحافظ على الاستثمارات القائمة وتدعم تنافسية القطاع على المدى الطويل.



