
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، بالإجماع، على تعديل جديد ضمن مشروع قانون مهنة المحاماة يقضي بإخضاع حسابات الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، في خطوة تروم تعزيز الشفافية والحكامة في تدبير الأموال المودعة لدى هيئات المحامين.
ويأتي هذا التعديل تجسيدًا للالتزام الذي سبق أن عبر عنه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال مناقشة مشروع القانون، حيث أكد ضرورة إخضاع الأموال المتداولة عبر حسابات الودائع والأداءات للمراقبة المالية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحقوق المواطنين والمتقاضين.
وينص التعديل الحكومي، الذي حظي بتوافق داخل اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة المشروع، على تمكين المجلس الأعلى للحسابات من مراقبة مدى قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بهذه الحسابات، بما يشمل عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، فضلًا عن تتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف المرتبطة بها.
كما تضمن التعديل مقتضى يمنع مجالس هيئات المحامين من اقتطاع أي مبالغ من الأموال المودعة في حسابات الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين وموكليهم، وذلك بهدف حماية حقوق أصحابها وضمان سلامة تدبير هذه الأموال.
وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون، شدد وزير العدل على أن الأموال التي تمر عبر مساطر التنفيذ أو تودع في الحسابات المهنية المخصصة لهذا الغرض لا يمكن أن تبقى خارج نطاق الرقابة، خاصة وأنها تتعلق بمبالغ مالية مهمة تقدر بمليارات الدراهم.
وأوضح وهبي أن إخضاع هذه الحسابات لآليات التدقيق والافتحاص المعمول بها داخل المؤسسات العمومية يندرج في إطار ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، مؤكدًا أن الأمر لا يستهدف مهنة المحاماة ولا يمس باستقلالية هيئاتها المهنية.
ودافع الوزير عن إسناد مهمة المراقبة إلى المجلس الأعلى للحسابات باعتباره المؤسسة الدستورية المختصة بمراقبة تدبير الأموال العمومية وشبه العمومية، معتبرًا أن هذه الآلية ستوفر ضمانات إضافية لحماية أموال المتقاضين وتعزيز الثقة في تدبير حسابات الودائع والأداءات.
وفي السياق ذاته، أثار وهبي مسألة الاقتطاعات التي تقوم بها بعض الهيئات المهنية من الأموال المودعة داخل هذه الحسابات، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي يبرر اقتطاع نسب من مبالغ تعود في الأصل إلى أصحاب الحقوق.
ويُنتظر أن يشكل اعتماد هذا التعديل محطة مهمة ضمن مسار إصلاح مهنة المحاماة، في انتظار استكمال المسطرة التشريعية لمشروع القانون، الذي يواصل إثارة نقاش واسع حول كيفية تحقيق التوازن بين استقلالية المهنة ومتطلبات الشفافية والرقابة المالية.




