
ادريس شكير
في موقف حازم يعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رسالة قوية إلى كل من سطى أو حاول الاستيلاء على أملاك الجماعات الترابية أو المال العام، مؤكدًا أن زمن التساهل قد انتهى، وأن كل من اختلس ولو درهمًا واحدًا من أموال الجماعة أو استولى على بقعة أرضية في ملكها سيُحاسب.
وقال لفتيت خلال تدخل له أمام المنتخبين والمسؤولين الترابيين:
“اللي دا شي طرف ديال الأرض، أو درهم واحد، خاصو يردها، لأنه غادي نوصلو مع لخزيت”.
رسالة واضحة للمفسدين
يأتي هذا التصريح في سياق الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لإعادة الانضباط إلى تدبير الموارد المالية والعقارية للجماعات الترابية، بعدما رُصدت حالات من سوء التسيير والتلاعب في الأملاك العمومية، سواء من طرف منتخبين أو موظفين محليين أو متعاونين مع الجماعات.
ويؤكد الوزير أن حماية الملك الجماعي تُعدّ أمانة ومسؤولية وطنية، لأن هذه الأملاك ملك لجميع المواطنين، وليست مجالاً للمضاربات أو المصالح الشخصية.
تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
تصريحات لفتيت تعكس توجه الدولة نحو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه في دستور المملكة. فالوزارة لن تتردد في إحالة الملفات على القضاء، متى ثبت وجود اختلاس أو استغلال غير قانوني لأملاك الجماعات، كما ستعمل على استرجاع الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة.
الإصلاح الترابي وتعزيز الشفافية
في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تعزيز اللامركزية وتقوية صلاحيات الجماعات الترابية، يشدد وزير الداخلية على أن الثقة لا تعني الإفلات من العقاب، بل تقتضي شفافية في التسيير وتدبيرًا عقلانيًا للموارد.
ويرى مراقبون أن هذه الرسالة موجّهة أيضًا إلى بعض المنتخبين الذين يعتبرون الأملاك الجماعية “غنيمة انتخابية”، بدل كونها وسيلة لخدمة الصالح العام.
ردود فعل إيجابية
قوبلت تصريحات لفتيت بترحيب واسع من المواطنين والفاعلين المدنيين، الذين اعتبروا أن هذا الخطاب يبعث الأمل في مواجهة الفساد الإداري والمالي على المستوى المحلي، ويعيد الاعتبار لقيمة النزاهة في تدبير الشأن العام.
تصريحات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تمثل تحذيرًا صريحًا لكل من تسوّل له نفسه العبث بالمال العام أو بأملاك الجماعات الترابية. إنها دعوة لإرساء ثقافة المسؤولية والنزاهة، وترسيخ دولة القانون التي لا تتهاون مع الفساد، مهما كان حجمه أو موقعه.




