
تجاوزت الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض أحياء مدينة الدار البيضاء سياق الشغب العادي لتتحول إلى مواجهة مكشوفة مع هيبة الدولة المغربية، حيث أقدمت مجموعات من المهاجرين من جنوب الصحراء على ممارسات تخريبية وفوضى في أحد أحياء الدار البيضاء، مما تطلب تدخلا أمنيا حازما ومنظما.
رغم تمسك رجال الشرطة والقوات العمومية بأقصى درجات المهنية والحكمة، والتزامهم التام بالمقاربة الحقوقية والإنسانية التي تنهجها المملكة في ملف الهجرة، إلا أن رد فعل هؤلاء المهاجرين جاء صادما وخارجا عن كل الأعراف.
في هذا الصدد قوبل النبل الأمني المغربي بسلوكيات عدائية وتصرفات لا أخلاقية مست في العمق كرامة حماة الوطن، ولم يقف الأمر عند التخريب المادي للممتلكات، بل وصل حد الاستفزاز السياسي المباشر حين تعمد أحد المهاجرين ترديد شعار “عاش الجزائر” في وجه القوات الأمنية أثناء عملية الترحيل، في محاولة بئيسة لضرب المعنويات الوطنية وإظهار الولاء لجهات خارجية تتربص باستقرار المغرب.
وفي هذا السياق تركت هذه التصرفات موجة عارمة من الاستياء والغضب الشعبي في صفوف المغاربة، الذين رأوا في هذه الهتافات والبلطجة نكرانا للجميل وابتزازا إنسانيا، وتأكيدا على أن هؤلاء ليسوا مجرد طالبي لجوء، بل هم أدوات وظيفية يتم تحريكها من وراء الحدود لخلق بؤر توتر داخل النسيج المجتمعي المغربي.
إن محاولة إهانة رجل الأمن المغربي الذي يمثل سيادة الدولة هي خط أحمر لا يمكن التغاضي عنه تحت أي مبرر حقوقي، خاصة وأن المشاهد الموثقة تظهر الفرق الشاسع بين رقي التعامل الأمني المغربي وبين همجية واستفزاز هؤلاء “البلطجة”.
الغضب الشعبي يترجم وعيا جماعيا بأن أمن المملكة وسيادتها فوق كل اعتبار، وأن سياسة اليد الممدودة والقيم الإنسانية للمغرب لا تعني الضعف أو السماح بتحويل شوارعنا إلى ساحة لتنفيذ أجندات معادية يقودها نظام جار يسخر كل إمكانياته لضرب النموذج المغربي المستقر.




