الرئيسيةتكنولوجيا

مؤسسة علمية أمريكية تثير الجدل.. القارة الأفريقية تتصدع وستنقسم إلى شطرين

في خبر مذهل ومخيف، قالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن القارة الأفريقية تعيش زمنا يتسم بواحدة من أضخم العمليات الجيولوجية النشطة على كوكب الأرض، فيما يعرف باسم الصدع الأفريقي.

وعرفت الوكالنة هذا النشاط بحركة تشققات وانكسارات عميقة تمتد خطيا من شمال إثيوبيا والبحر الأحمر وصولا إلى موزمبيق في أقصى الجنوب، بطول يتجاوز 3 آلاف كيلومتر، بحسب .

ويرى خبراء الجيولوجيا عبر العالم أن هذه الظاهرة ليست حدثا محليا عابرا، بل تمثل مرحلة مبكرة من عملية انقسام بطيئة للقارة الأفريقية قد تستمر لعشرات ملايين السنين، وقد تؤدي في نهايتها إلى ولادة محيط جديد يفصل شرق أفريقيا عن بقية القارة.

ووفق تقرير حديث لمجلة “ناشونال جغرافيك”، فإن هذا الصدع يحدث نتيجة ابتعاد صفيحتين تكتونيتين تسميان بـ”الصومالية” و”النوبية”، حيث تتحرك الأولى شرقا بمعدل يتراوح بين 6 و7 مليمترات سنويا. هذا التمدد البطيء، الناتج عن صعود الصهارة من أعماق الوشاح الأرضي، يؤدي إلى تمزق القشرة القارية تدريجيا، محدثا صدوعا وزلازل ونشاطا بركانيا متزايدا في مناطق مثل إثيوبيا وكينيا وتنزانيا.

ويقول الجيولوجي تيم رايت من جامعة ليدز البريطانية، في دراسة نشرتها مجلة “رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية” عام 2022، إلى أن العملية الجارية حاليا تشبه ما حدث قبل نحو 180 مليون سنة عندما انقسمت كتلة “غوندوانا” لتتشكل القارات الحالية، مؤكدا أن أفريقيا “تشهد نسخة جديدة من تلك العملية التاريخية ولكن بوتيرة أبطأ بكثير”.

وقبل سبع سنوات من اليوم، أثار ظهور شق أرضي ضخم في كينيا قرب منطقة مايي ماهيو تساؤلات حول احتمال بدء الانقسام الفعلي للقارة، لكن باحثي مرصد ناسا الأرضي في وكالة ناسا٬ أوضحوا حينها أن ما جرى ليس بداية انفصال فوري، بل جزء من نشاط تكتوني طويل الأمد قد يستمر بين 30 و50 مليون سنة قبل أن يتكوّن المحيط الجديد.

ويؤكد المركز الدولي لعلوم الأرض الإفريقي (IGCP) أن الصدع الأفريقي الشرقي يقسم القارة فعليا إلى فرعين: الفرع الشرقي الذي يمر عبر إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، والفرع الغربي الذي يمتد على طول أوغندا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

رغم المخاطر الزلزالية والبركانية، يرى خبراء هيئة المسح الجيولوجي الكينية (KGS) أن مناطق الصدع تمثل ثروة طبيعية هائلة، إذ تحتوي على موارد من المعادن والطاقة الحرارية الجوفية، ما يجعلها هدفا للاستثمار في الطاقة المتجددة. كما أنها موطن لتنوع بيولوجي فريد يربط بين بيئات جبلية واستوائية نادرة.

ويؤكد العلماء في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وناسا أن الانقسام الجيولوجي في أفريقيا حقيقي، لكنه يجري ببطء شديد، ولن يكون محسوسا في عمر الإنسان. ومع ذلك، فإن التغيرات المرصودة اليوم تمثل “لقطة أولى” من مشهد ميلاد قارة جديدة قد تعرف مستقبلا باسم “القارة الصومالية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى