ماكرون يصرّ على استكمال ولايته وسط تصاعد العنف والفوضى.. ويبدأ جولة خليجية

توجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى منطقة الخليج العربي في جولة دبلوماسية واقتصادية تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر، بهدف تعزيز التعاون مع دول المنطقة وتأمين إمدادات إضافية من النفط والديزل، في ظل تصاعد الاحتجاجات وأعمال العنف والتخريب والنهب في فرنسا، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
واستهل ماكرون جولته، اليوم الاثنين، بزيارة الكويت، حيث التقى أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في قصر بيان، قبل أن ينتقل إلى الإمارات، على أن تشمل جولته البحرين وقطر بحلول الأربعاء. وتسعى باريس من خلال هذه الزيارات إلى توطيد علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع دول الخليج، في ظل التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وانعكاساتها على أسواق الطاقة والملاحة البحرية.
وأقرّ ماكرون، في خطاب وجّهه إلى الفرنسيين مساء الأحد، بتأثير ارتفاع أسعار الوقود على القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن فرنسا تتحمل تداعيات اقتصادية لنزاع لم تكن طرفًا فيه. وأكد أنه يعمل على المستوى الدولي لضمان توافر الوقود والغاز، موضحًا أن جولته الخليجية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تداعيات أزمة الطاقة.
وتتزامن هذه التحركات الخارجية مع تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة الفرنسية، في ظل الاحتقان الاجتماعي والخلافات المتعلقة بالميزانية وارتفاع كلفة الدين العام، إلى جانب استمرار الاحتجاجات الطلابية منذ أسابيع للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو ستة أشهر، شدد ماكرون على عزمه مواصلة مهامه حتى انتهاء ولايته في مايو المقبل، مؤكدًا تمسكه بدور فرنسا الدولي رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد داخليًا.
وتأتي الجولة الخليجية في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متزايدة بسبب القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية قبل اندلاع الحرب، فضلًا عن المخاوف المتنامية بشأن أمن الممرات البحرية الأخرى، ولا سيما مضيق باب المندب.
ويرافق ماكرون مسؤولون من شركتي الطاقة الفرنسيتين «توتال إنرجي» و«إنجي»، في مسعى للحصول على كميات إضافية من النفط والديزل. غير أن خبراء يشككون في إمكانية الحصول على تعهدات ثابتة من دول الخليج بشأن الإمدادات، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
ولا تقتصر أجندة المحادثات على ملف الطاقة، بل تمتد لتشمل أمن الملاحة والتعاون الدفاعي وصفقات الأسلحة، خصوصًا في ظل تعرض دول خليجية لهجمات إيرانية خلال الحرب. وكانت فرنسا قد عززت حضورها العسكري في الشرق الأوسط بنشر حاملة الطائرات «شارل ديغول» وطائرات «رافال» وفرقاطة ومنظومات للدفاع الجوي، كما أعلنت إرسال جنود لحماية ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.
وخلال زيارته للكويت، وقّع ماكرون إعلان نوايا للتعاون الدفاعي، إلى جانب اتفاقات في مجالي الطيران والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال نتائج التحركات الفرنسية في تأمين إمدادات الطاقة ومدى قدرتها على تخفيف أعباء ارتفاع أسعار الوقود على المواطنين موضع تساؤل، في وقت تواجه فيه الرئاسة الفرنسية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب نهاية الولاية الثانية.




