اقتصادالرئيسية

مجلة إسبانية.. المغرب يدخل مرحلة تحول هيكلي عميق في قطاع النقل واللوجستيك

كشفت مجلة Empresa Exterior الإسبانية أن المغرب يشهد واحدة من أعمق التحولات البنيوية في تاريخه الحديث على مستوى قطاعي النقل واللوجستيك، مدفوعة باستثمارات ضخمة تجاوزت 13 ألف مليار سنتيم خلال السنوات الماضية.

وأبرزت المجلة، في تقرير حديث، أن هذه الدينامية جعلت المملكة في موقع استراتيجي متقدم يربط بين أوروبا وإفريقيا والمجالين الأطلسي والمتوسطي، كما عززت جاهزيتها لاحتضان كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 في ظروف لوجستية غير مسبوقة على الصعيد الإقليمي.

وأوضح التقرير أن القطار فائق السرعة “البراق” يمثل العمود الفقري لهذا التحول، بعدما نقل حوالي 5.5 ملايين مسافر خلال سنة 2024، مما رسخ مكانته كرمز للتحديث في مجال النقل السككي.

وفي السياق ذاته، أطلق المغرب برنامجا استثماريا ضخما بقيمة 8.9 مليارات يورو يهدف إلى تمديد خط القطار فائق السرعة ليصل إلى مراكش عبر مسار يمتد على 430 كيلومترا، إضافة إلى اقتناء 168 قطارا حديثا من أشهر العلامات العالمية. ويرمي هذا المشروع إلى رفع عدد المدن المرتبطة بشبكة السكك من 23 إلى 43 مدينة بحلول سنة 2040، مع تغطية تفوق 87 في المائة من الساكنة، وربط الشبكة بالمطارات والموانئ والمناطق الصناعية.

وسلطت المجلة الضوء على المكانة المتقدمة لميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أكبر ميناء في إفريقيا وحوض المتوسط، بعدما بلغ حجم مناولته حوالي 142 مليون طن سنة 2024، مسجلا ارتفاعا يفوق 16 في المائة مقارنة بسنة 2023. كما تحولت المناطق الصناعية المحيطة به إلى قطب اقتصادي يضم أكثر من 1100 شركة عالمية.

كما توقفت عند مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الجديد، الذي تبلغ كلفته حوالي 1.1 مليار يورو، ويُرتقب أن يشكل بوابة استراتيجية نحو بلدان غرب إفريقيا.

وفي بعده الجيوسياسي، أبرز التقرير أهمية المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من منفذ بحري عبر الأقاليم الجنوبية للمملكة، استنادا إلى بنيتها التحتية المتقدمة. كما أشار إلى تقدم الأشغال والدراسات الخاصة بمشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب الذي يتجاوز طوله 6000 كيلومتر، والذي من شأنه إعادة تشكيل الخريطة الطاقية لغرب إفريقيا وأوروبا.

وعلى مستوى البنيات الطرقية، أفادت المجلة أن شبكة الطرق السيارة بالمغرب بلغت حوالي 1800 كيلومتر، ويُرتقب أن تصل إلى 3000 كيلومتر في أفق 2030، مما سيساهم في تعزيز الربط بين الموانئ، المناطق الصناعية، والمدن المحتضنة للتظاهرات الرياضية الكبرى.

كما أورد التقرير أن المغرب يعمل على تحديث مجموعة من موانئه، خاصة في طنجة والناظور والحسيمة، بهدف تسهيل حركة الملاحة البحرية وتعزيز برنامج “مرحبا”، الذي استقبل أزيد من 3.4 ملايين مسافر سنة 2024 عبر مضيق جبل طارق.

وفي المجال الجوي، أشار المصدر إلى أن المملكة صادقت على برنامج استثماري ضخم يهدف إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمطاراتها من 38 مليون مسافر إلى 80 مليون مسافر سنويا بحلول 2030، باستثمارات تناهز 3.53 مليارات يورو.

أما على المستوى الرياضي، فقد توقفت المجلة عند مشروع ملعب ابن سليمان الجديد قرب الدار البيضاء، الذي ستصل طاقته الاستيعابية إلى 115 ألف متفرج، ليكون من بين أكبر الملاعب عالمياً، إضافة إلى تأهيل عدد من الملاعب الكبرى في الرباط وطنجة ومراكش وأكادير وفاس، وإنشاء 45 مركزا رياضيا وملاعب للتدريب باستثمارات تفوق 5000 مليار سنتيم.

وختمت المجلة تقريرها بالتأكيد على أن كأسي إفريقيا 2025 والعالم 2030 ستكونان الاختبار الحقيقي لهذا التحول الكبير، الذي جعل من المغرب أحد أكثر الدول الإفريقية تقدما في مجال البنيات التحتية للنقل، اللوجستيك، والرياضة، ومكنه من تعزيز موقعه كبوابة اقتصادية ولوجستية محورية على المستوى القاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى