
أعلنت بلجيكا دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 كحل سياسي واقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وذلك خلال لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، بنائب الوزير الأول ووزير الخارجية والشؤون الأوروبية والتعاون الإنمائي البلجيكي ماكسيم بريفو، في بروكسل.
وشهد اللقاء توقيع إعلان مشترك يؤكد على تبني بلجيكا للمبادرة المغربية، معتبرة أن الحكم الذاتي يشكل “الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية” للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، مع تأكيدها إدراك “الأهمية الوجودية” لقضية الصحراء بالنسبة للمغرب، والتزامها بالتصرف على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي وفق هذا الموقف.
وفي قراءة تحليلية للمحلل السياسي زكرياء أبو الذهب، اعتبر أن الموقف البلجيكي يمثل “تحولاً نوعياً بالغ الأهمية” في مسار الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، موضحاً أن بلجيكا انتقلت من الدعم السياسي إلى “الترسيخ القانوني والدبلوماسي” لموقفها المؤيد لمقترح الحكم الذاتي.
وأشار أبو الذهب إلى أن بلجيكا كانت قد عبّرت في أكتوبر 2022 عن دعمها للمبادرة المغربية، لكنها اليوم تؤكد من خلال وزير خارجيتها ونائب الوزير الأول رغبتها في تحويل هذا الدعم إلى خطوات عملية، سواء في إطار علاقاتها الثنائية أو ضمن المنظمات الدولية التي تنتمي إليها.
وأضاف أن بلجيكا ليست دولة أوروبية عادية، بل تمثل “العمق الأوروبي” و“عاصمة الاتحاد الأوروبي”، وعضواً مؤسساً في مجموعة “البينيلوكس”، معتبراً أن موقفها الجديد يتقاطع مع الموقف الفرنسي الذي عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون في يوليوز 2025، حين أكد أنه “لا يمكن تصور حل لقضية الصحراء خارج السيادة المغربية”.
وأكد أبو الذهب أن هذا الموقف يأتي في إطار “زخم أوروبي متصاعد” نحو الاعتراف بمغربية الصحراء، إذ بدأت غالبية الدول الأوروبية تعتبر مقترح الحكم الذاتي أساساً واقعياً للحل، وهو ما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق به ويكرّس الاعتراف الدولي المتنامي بسيادته على أقاليمه الجنوبية.
كما شدد المحلل على أن هذا التطور ثمرة لجهود دبلوماسية متواصلة تقودها الدبلوماسية الملكية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، مدعومة بتحركات فعالة للدبلوماسيين المغاربة ولأفراد الجالية المغربية في بلجيكا، الذين يحتلون مواقع مؤثرة في الحكومة والبرلمان الفيدرالي والمؤسسات الجهوية.
واختتم بالقول إن قضية الصحراء المغربية لم تعد مجرد ملف ترابي، بل أضحت “واجهة دبلوماسية لإبراز النموذج المغربي في التنمية والجهوية المتقدمة”، مشيراً إلى أن بلجيكا ترى في التجربة المغربية نموذجاً منسجماً مع المنظومة الأوروبية في الحكامة الترابية واللامركزية.




