الرئيسيةمجتمعمن الزيرو... مع نهرو...

محمد صلاح يختصر الحكاية: في المغرب تلعب الكرة بكرامة وحب وسلام

حين تحدث الخبير والحكيم  محمد صلاح…صمتت أبواق  الكراهية… واندحر خطاب العبث… لأن صلاح كما يقيس زاوية التسديد، يقيس زواية الخطاب بدقة، وكما لا يجامل الكرة… بل يسددها بكل قوة… سدد هذه المرة بقول موضوعية… كلمات صادقة… تعكس معدن شعب مصر النبيل…

يا سادة… محمد صلاح لا يجامل… كمصر بلد الصدق والعفوية والجمال والحضارة..

تحدث صلاح وقال إن المغرب منحه أفضل معسكر في مسيرته…

لم يكن محمد صلاح  يتحدث عن عشب الملاعب ولا عن غرف تبديل الملابس فقط، بل عن تجربة إنسانية كاملة، عن إحساس نادر بأن كرة القدم يمكن أن تمارس خارج منطق الضغط الصلب، داخل فضاء يوفق بين الصرامة المهنية ودفء المعنى.

فالمغرب، في هذه البطولة، لم يستقبل منتخبات إفريقيا كضيوف عابرين، بل كأبناء قارة واحدة تتقاسم الذاكرة والجرح والحلم، وتبحث عن لحظة صفاء وسط عالم متوتر.

في هذا المعسكر، كما لمح صلاح، كان الزمن أبطأ قليلا، يسمح للاعب بأن يصغي لذاته، وأن يستعيد علاقته الأولى باللعبة، بعيدا عن صخب النجومية وثقل التوقعات. هنا، يصبح التنظيم شكلا من أشكال الاحترام، لا قيدا، ويغدو الهدوء قيمة إنتاجية، لا ترفا. فالحضارة، في معناها العميق، ليست زخرفة عمرانية ولا بروتوكولا صارما، بل قدرة على خلق شروط إنسانية للعمل الجاد، حيث يشعر الفرد أنه مرئي، وأن جهده مقدر، وأنه جزء من سردية أوسع من نتيجة مباراة.

التجربة المغربية في احتضان كأس إفريقيا أعادت تذكير الجميع بأن الرياضة يمكن أن تكون فعلا ثقافيا بامتياز، مساحة للسلام الرمزي، حيث تتواجه الأقدام دون أن تتصادم القلوب، وحيث يتحول التنافس إلى حوار صامت بين مدارس كروية وشعوب مختلفة.

ومن هنا، فإن إشادة لاعب بحجم محمد صلاح تكتسب بعدا تاريخيا، لأنها تصدر عن ذاكرة كروية عابرة للقارات، وتسجل كشهادة على أن إفريقيا، حين تختار طريق العمل والمحبة، قادرة على أن تنتج بطولة تشبه مستقبلها لا ماضيها فقط.

عدنا وبيينا، لم يكن اللاعب مجرد رقم في لائحة، ولا البطولة مجرد جدول مباريات، بل كانت لحظة إنسانية تقول إن المحبة والتسامح والأخوة يمكن أن تصنع أيضا عبر كرة تتدحرج، وإن الحضارة لا تعلن في الخطب، بل تعاش في التفاصيل اليومية الصامتة: في الابتسامة، في الانضباط، في الاحترام المتبادل، وفي شعور لاعب عالمي بأنه، لوهلة، عاد إنسانا بسيطا يلعب لأنه يحب اللعبة… لا أكثر…

قد تقسو علينا يد خفية تتأثر باسم الوطن، لكن الوطن لا يقسو…

قد نظلم… ونظلم… ونتوق لمغرب لا سراب في قلبه ملفات مصيرية… لكننا نحبه… بلا غنيمة… وحين يتحدث عنه بفخر محمد صلاح… نرقص مع الأمل… علنا غدا نتنفس هواء يليق بمغرب الحضارات…

ما قاله محمد صلاح…. يبرز أن المغرب قوي بالشرفاء بناة الأمل…. لا الفاسدين صناع اليأس والخيبات… لهذا… لن نتوقف عن حب وطن يلفظ سريعا العلل والداء مهما طال الزمن..

شكرا محمد صلاح… على منحنا لحظة صفاء…وبوح جريح

شكرا … مصدر الحضارة… فحين تتكلم مصر تصدح الحقيقة دون تزييف…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى