مراكش: القضاء يرفع كلفة الفوضى بأحكام مشددة في ملف “التجمهر المسلح”

مراكش
في تحول دراماتيكي يعيد رسم حدود المحاسبة القضائية بمدينة مراكش، وجهت محكمة الاستئناف ضربة قاصمة لمجموعات وصفتها النيابة العامة بـ “المخربة”، مصدرة أحكاما سجنية نافذة طالت 48 متهماً في واحدة من أكثر القضايا الأمنية تعقيدا بالمنطقة. القرار الذي صدر أمس الثلاثاء، لم يكن مجرد سرد لعقوبات حبسية بل جاء كبيان قضائي حازم ضد الفوضى، حيث تراوحت العقوبات بين السجن لست سنوات نافذة لستة متهمين رئيسيين، وأحكام مخففة لبقية المجموعة، في ملف يمزج بين العنف السياسي والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وتكشف تفاصيل الحكم، التي تلاها رئيس الهيئة بعد رد كافة الدفوع الشكلية، عن مخطط إجرامي منظم، إذ أدينت النواة الصلبة للمجموعة (م.ز ورفاقه) بتهم ترقى إلى مستوى “الجنايات الخطيرة”، بما في ذلك إضرام النار في مبان حكومية وإتلاف وثائق بنكية وتجارية حيوية، وهو ما اعتبره الادعاء “محاولة لزعزعة الاستقرار المالي والإداري”.
وبينما نال سبعة متهمين أربع سنوات سجنا لتورطهم في سرقات موصوفة تحت غطاء التجمهر، حصلت مجموعات أخرى على أحكام تتراوح بين سنتين وستة أشهر، في تقسيم دقيق للمسؤولية الجنائية يعكس رغبة المحكمة في الموازنة بين الردع وتحقيق العدالة الفردية.
لكن القصة لم تنته عند أسوار السجن، فالشق المدني من القضية لا يزال معلقا في انتظار كلمة القضاء بحق “الأحداث” المرتبطين بالملف، مما يترك الباب مفتوحا أمام تعويضات مالية ضخمة قد يتحملها المدانون.
ومع تحميل المحكمة لجميع الأطراف الصائر القانوني وإشعارهم بحق الطعن، تترقب الأوساط الحقوقية والقانونية الخطوة القادمة للدفاع، في قضية أثبتت أن تكلفة “التجمهر المسلح” في عام 2026 باتت باهظة جدا، ليس فقط خلف القضبان، بل في السجلات الجنائية التي ستلاحق هؤلاء الشباب لسنوات طوال.




