
يواصل المغرب ترسيخ مكانته كأحد أبرز المستوردين الإقليميين للطاقة الروسية، رغم العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
فقد أظهرت معطيات شهر أكتوبر الماضي أن المغرب احتل موقعاً متقدماً ضمن الدول الإفريقية الأكثر استيراداً للغازوال والديزل الروسي، ما يؤكد ريادته في المنطقة من حيث تنويع مصادر التزوّد وضمان أمنه الطاقي.
ووفقاً لصحيفة لاراثون الإسبانية، استناداً إلى بيانات مجموعة LSEG (بورصة لندن للأوراق المالية) وتقارير القطاع النفطي الدولي، يُعدّ المغرب من الوجهات النشيطة والمستقرة في استقبال شحنات الوقود الروسي، إلى جانب كل من تونس وليبيا والسنغال. وقد بلغت صادرات روسيا من الطاقة خلال أكتوبر نحو 2.37 مليون طن، رغم التراجع الطفيف الناتج عن أعمال الصيانة في بعض المصافي الروسية.
وأشار التقرير إلى أن ميناء بريمورسك، وهو أكبر منفذ روسي لتصدير الوقود منخفض الكبريت، سجل انخفاضاً في الصادرات بنحو 5.7%، في حين حافظت تركيا على صدارة قائمة المستوردين بزيادة طفيفة بلغت 1%، تلتها المغرب الذي عزز موقعه كوجهة رئيسية في إفريقيا لاستقبال شحنات الطاقة الروسية، مستفيداً من التحولات التي أفرزتها العقوبات الغربية وإعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية.
كما أوضحت الصحيفة أن المغرب أصبح جزءاً من شبكة بحرية معقدة تشمل عمليات نقل وتحويل بين السفن قبالة سواحل قبرص واليونان وميناء بورسعيد المصري، ضمن آليات جديدة تهدف إلى تجاوز القيود المفروضة على الصادرات الروسية.
ووفق تقارير تتبع الملاحة الدولية، لا تزال الوجهة النهائية لنحو 100 ألف طن من الديزل الروسي المشحون في أكتوبر غير معروفة، وهو ما يعكس الطابع المتشابك للتجارة النفطية العالمية الجديدة، التي أصبحت دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، محوراً أساسياً فيها لإعادة توزيع الطاقة الروسية.
ويؤكد استمرار المغرب في استيراد الغازوال والديزل الروسي اعتماده سياسة طاقية متوازنة وواقعية، تقوم على تنويع الشركاء والمصادر لضمان أمنه الطاقي ومواجهة تقلبات السوق الدولية، مما جعله يتصدر دول المنطقة في إدارة التحولات الطاقية العالمية.




