
استفاقت منطقة جنان اللوز التابعة لنفوذ الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، صباح اليوم السبت 21 فبراير 2026، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة إثر اندلاع حريق مهول داخل محل تجاري لبيع المواد الغذائية كائن بأسفل عمارة سكنية، ما أسفر عن مصرع شخصين تفحما داخل “سدة” المتجر وإصابة آخرين بحروق وصفت بالخطيرة، في حادث أعاد إلى الواجهة هشاشة شروط السلامة داخل الفضاءات التجارية والسكنية المكتظة، وأدخل المنطقة في حالة حداد وصمت ثقيل لا تكسره سوى همسات الصدمة ووقع الدهشة على وجوه السكان.
وبحسب معطيات ميدانية وشهادات عاينت الواقعة، فقد اندلعت ألسنة اللهب بشكل مباغت داخل محل تجاري واحد مخصص لبيع المواد الغذائية، قبل أن تنتشر بسرعة كبيرة بفعل طبيعة المواد الاستهلاكية القابلة للاشتعال، ما أدى إلى محاصرة الضحيتين داخل “السدة” (الطابق الخشبي الداخلي للمحل) ومنع أي فرصة للنجاة، في وقت حاول فيه الجيران التدخل بوسائل بدائية في محاولة يائسة لإخماد النيران أو الوصول إلى الداخل، غير أن كثافة الدخان وارتفاع درجات الحرارة حالا دون ذلك، لتتحول اللحظات إلى سباق مأساوي مع الزمن انتهى بفقدان حياتين داخل ذلك الفضاء الضيق.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمنية إلى عين المكان، حيث جرى تطويق موقع الحريق ومباشرة عمليات الإطفاء والتبريد التي ركزت على حصر النيران في المحل المعني ومنع امتدادها إلى المحلات المجاورة أو الطوابق العلوية للعمارة السكنية، قبل انتشال جثتي الضحيتين ونقل المصابين على وجه السرعة إلى مستشفى الحي الحسني لتلقي الإسعافات الضرورية، وسط أجواء من الحزن والانهيار النفسي بين الجيران الذين اضطر بعضهم لإخلاء شققهم خوفًا من الكارثة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الحريق خلف خسائر مادية جسيمة أتت على كافة تجهيزات ومحتويات المحل التجاري، بينما فتحت المصالح الأمنية المختصة تحقيقا دقيقًا تحت إشراف النيابة العامة لتحديد الأسباب الحقيقية لاندلاع النيران، وما إذا كانت ناتجة عن تماس كهربائي أو أسباب أخرى، مع الوقوف على مدى احترام شروط السلامة والوقاية المفروضة في مثل هذه المنشآت التجارية، وهي خطوة ضرورية ليس فقط لكشف ملابسات الحادث، بل أيضا لتفادي تكرار مثل هذه الفواجع مستقبلا.
الحادث أعاد إلى الواجهة واقع الهشاشة العمرانية والتجارية التي تعيشها بعض الأحياء الشعبية وشبه المنظمة، حيث تتداخل الأنشطة التجارية مع السكن في سياق حضري سريع التحول، تعجز فيه إجراءات السلامة أحيانًا عن مواكبة التوسع، ما يجعل الحرائق في المحلات التي تضم طوابق خشبية داخلية “سدات” خطرًا دائمًا ومصيدة حقيقية للأرواح حين تندلع النيران بشكل مفاجئ.
وفي جنان اللوز، لم يكن هذا السبت عاديا، فالأبواب ونوافذ العمارة التي صبغها الدخان بالأسود تعكس صدمة جماعية أمام فقدان مفاجئ، حيث تحول الحي، في لحظة واحدة، من فضاء للحياة اليومية إلى مسرح للفقد، واختلط رماد الحريق بأسئلة أكبر عن السلامة والمسؤولية وهشاشة الحياة في فضاءات حضرية تبحث عن التوازن بين التوسع والأمان.
وتظل هذه الفاجعة تذكيرًا قاسيًا بأن الحريق لا يلتهم الجدران والسلع فقط، بل يترك خلفه فراغًا إنسانيا عميقا ا وندوبا نفسية في ذاكرة المكان، لا تمحوها سرعة تدخل فرق الإطفاء ولا حصر النيران في محل واحد، بل تحتاج زمنًا طويلًا كي تستعيد الحياة إيقاعها الطبيعي.




