
محسن خيير
جهة بني ملال-خنيفرة، معقل المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج، تقف شاهدة على معاناة مستمرة لسكانها بسبب غياب مركزي TLS و BLS لتقديم طلبات التأشيرة. هذه الجهة التي تُعد جسراً حياً بين الوطن وشتات المهاجرين، تُترك لتواجه تهميشاً صارخاً يجعل من الحصول على تأشيرة عبئاً مرهقاً بدلاً من كونه خدمة إدارية أساسية.
المواطنون هنا يُجبرون على السفر إلى الدار البيضاء، قاطعين مئات الكيلومترات لإيداع ملفاتهم، ثم العودة مجدداً لاستلام جوازاتهم. هذا التنقل المرهق لا يُثقل فقط جيوبهم بتكاليف النقل والإقامة، بل يُثقل كرامتهم التي تُداس تحت وطأة الإهمال الإداري. كبار السن، المرضى، والعائلات ذات الدخل المحدود يجدون أنفسهم في مواجهة رحلة طويلة وشاقة لا لشيء سوى حقهم الطبيعي في الوصول إلى خدمة أساسية.
الأمر لا يتوقف هنا، فحجز موعد عبر منصتي TLS و BLS أصبح معركة بحد ذاتها. الانتظار الطويل والضغط الهائل على مركز الدار البيضاء يجعل من التأشيرة حلمًا بعيد المنال. كيف يُعقل أن تكون جهة بحجم بني ملال-خنيفرة، التي تُعد مهدًا لآلاف الأسر المهاجرة، محرومة من مركز يلبي احتياجات ساكنتها؟
رغم التحركات البرلمانية والتساؤلات الموجهة إلى الحكومة، فإن الوضع يبقى على حاله. هل يُعقل أن تُهمل جهة بحجمها وأهميتها بهذه الطريقة؟ أين هي العدالة المجالية التي نادى بها الجميع؟
فسكان بني ملال-خنيفرة لا يطالبون بامتيازات أو حقوق استثنائية، بل فقط بخدمة تليق بمواطنتهم وكرامتهم. المطلوب اليوم ليس وعوداً فارغة أو لجاناً لدراسة الوضع، بل قرار حازم بإحداث مركزي TLS و BLS في الجهة.
هذا الوضع الذي يفاقم التهميش ويزيد من شعور الإقصاء يجب أن ينتهي. على المسؤولين أن يتدخلوا فوراً لإنهاء هذا الوضع، لأن صبر سكان الجهة بدأ ينفد، وكرامتهم ليست سلعة تُساوم عليها.




