
أكدت الباحثة والأكاديمية المغربية حورية الخمليشي، يوم الاثنين بالشارقة، أن الشعر الأندلسي ما زال يلهم الحاضر بقيمه الإنسانية، مشيرة إلى أنه شكّل في زمنه تجربة شعرية وحضارية متكاملة جعلت من الطبيعة والفنون لغة للانفتاح على الآخر.
جاء ذلك خلال الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب”، المنعقدة على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث أوضحت الخمليشي أن الأندلس كانت فضاءً احتضن تنوع الثقافات والديانات، فصاغ الشعراء من خلالها رؤية للعالم تحتفي بالحياة وتوازن بين الجمال والمعرفة. وأضافت أن الشعر الأندلسي يعكس وعيًا إنسانيًا يرى في الجمال وسيلة للتعايش، مؤكدة أن العودة إلى هذا التراث الشعري تستعيد جوهر الشعر القائم على الحب والتعايش وبناء الذات في بعدها الإنساني.
من جانبه، أبرز الباحث والمترجم التركي محمد حقي سوتشين خصائص الحداثة في الشعر الأندلسي، مشيرًا إلى أن تعددية المجتمع الأندلسي ساهمت في تجديد القصيدة والانفتاح على استعمال العامية والتنوع الموسيقي، مما منحها طابعًا حداثيًا متميزًا. وأضاف أن هذا الشعر جمع بين التجريب الفني والرؤية الإنسانية، ليظل مصدر إلهام للشعر العربي والعالمي.
كما تناول الأكاديمي الأردني صلاح جرار العلاقة بين شعر الطبيعة وشعر الغزل في الأندلس، موضحًا أن هذا التداخل يعكس تقدير المرأة للطبيعة في الوجدان الأندلسي، ويجسد وحدة فنية تمجد الجمال الإنساني وتحترم الأنوثة. وأكد أن القصيدة الأندلسية تميزت بعذوبة لغوية وإيقاعية جعلت منها تجسيدًا للانسجام بين العاطفة والطبيعة ورؤية شعرية تحتفي بالإنسان والحياة.
الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب”، التي تحمل عنوان “تأليف الحديقة.. قراءات في القصيدة الأندلسية”، تستمر يومين بمشاركة باحثين عرب وأجانب لدراسة مختلف جوانب الشعر الأندلسي في شبه الجزيرة الإيبيرية.
ويستضيف معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الـ44 تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، أكثر من 2350 دار نشر و250 مبدعًا من 66 دولة، مع أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية. ويشارك المغرب بثلة من الأدباء والروائيين، من بينهم محمد عز الدين التازي، سعيد العوادي، وكريمة أحداد، الذين يجمعون بين التجربة الروائية والفكر النقدي.
و.م.ع




