
أبرز رئيس جهة الدار البيضاء–سطات، عبد اللطيف معزوز، خلال لقاء خصص لتعزيز صمود المناطق الساحلية أمام التغيرات المناخية على هامش مؤتمر الأطراف “كوب 30” ببيليم، التدابير التي اعتمدها المغرب للحفاظ على ساحله وتثمينه، مع تعزيز حمايته من التهديدات المتزايدة الناتجة عن الاضطراب المناخي.
وأوضح معزوز أن المغرب يتوفر على شريط ساحلي يتجاوز طوله 3500 كيلومتر على الواجهتين المتوسطية والأطلسية، ويغطي مجالاً اقتصادياً يفوق 1.2 مليون كيلومتر مربع، لكنه يواجه في المقابل تحديات كبيرة، أبرزها تفاقم التآكل الساحلي بفعل ارتفاع مستوى البحار واستغلال الرمال، والغمر البحري الناجم عن المد العالي والظواهر المناخية القصوى، إضافة إلى التعمير العشوائي والتلوث الناتج عن النفايات البحرية.
واعتمد المغرب، وعياً منه بأهمية هذا المجال وهشاشته، سياسة مندمجة ترتكز على الاستراتيجية الوطنية للإدارة المندمجة للمناطق الساحلية، والمخطط الوطني للساحل الذي يحدد المجالات ذات الأولوية للحماية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية والسياحة وتربية الأحياء المائية، مع التقيد بالمعايير الدولية المنصوص عليها في بروتوكول برشلونة وخطة “ساحل خالٍ من البلاستيك” وآليات مكافحة التلوث.
واعتمدت المملكة أيضاً تدبيراً عقلانياً للمنظومة البحرية من خلال غمر الشعاب الاصطناعية، واعتماد التخطيط الفضائي البحري القائم على رسم خرائط الاستخدامات، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمناطق الرطبة، إلى جانب إحداث مناطق بحرية محمية لبلوغ هدف حماية 10% من المجال البحري بحلول 2030، وتفعيل استراتيجية “أليوتيس” وتطبيق مقتضيات القانون 12-81 المتعلق بالساحل، الذي يفرض عدم البناء في حرم بعرض 100 متر وإنشاء منطقة عازلة عرضها 2 كلم على طول الطرق الساحلية.
وأكد معزوز أن هذه الرؤية تأتي تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي الأخير، الرامية إلى “التفعيل الأمثل لرافعات التنمية المستدامة للساحل الوطني”، مشدداً على أن الهدف هو تحويل المحيط إلى محرك للنمو الشامل والمستدام عبر الإدارة المسؤولة للموارد السمكية، وتطوير الطاقات البحرية المتجددة، وتشجيع السياحة الساحلية المسؤولة، وخلق فرص شغل خضراء وزرقاء للشباب والنساء في المناطق الساحلية.
وأشار إلى أن جهتي الدار البيضاء–سطات وطنجة–تطوان–الحسيمة صادقتا على مخططاتهما الجهوية للساحل، في خطوة مهمة نحو تدبير لامركزي وناجع، مستفيدتين من برنامج “شواطئ نظيفة” لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ومن الزخم الدولي لإعلان نيس حول ارتفاع منسوب المحيطات، الذي ساهم فيه المغرب بشكل فعال.
وتُعد جهة الدار البيضاء–سطات، التي تمتد على 235 كلم من الساحل الحيوي اقتصادياً وسياحياً، من أكثر الجهات عرضة للمخاطر المناخية، لكنها أيضاً من أكثرها التزاماً بإطلاق مشاريع وحلول عملية. ويتم تتبع نحو 200 شاطئ في الجهة في إطار البرنامج الوطني لمراقبة مياه الاستحمام، صُنِّف 32 منها “نظيفاً”، وترفع ثلاثة شواطئ لواء “الأزرق”، وهي عين الذئاب وبوزنيقة وسيدي رحال، فضلاً عن مشاريع تهدف إلى تعزيز صمود الساحل وتحسين جاذبية الواجهة البحرية.
واختتم معزوز كلمته بالدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي، ودعم برامج الصمود، وتسريع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، مؤكداً عزم جهة الدار البيضاء–سطات على حماية ساحلها بشكل مستدام واستباق آثار التغير المناخي.



