
مصطفى آيت سي
في إطار جهود السلطات المحلية لمحاربة دور الصفيح وتحسين ظروف العيش داخل النفوذ الترابي لجماعة دار بوعزة، أشرفت السلطات، بتعليمات مباشرة من السيد العامل المحترم جلال بنحيون، على عملية هدم دوار دكالة، والتي جرت في ظروف جيدة وباحترام تام للقانون، حيث استفادت جميع الأسر القاطنة بالدوار من سكن لائق، في إطار مقاربة اجتماعية وإنسانية مسؤولة.
ومباشرة بعد انتهاء عملية الهدم، تقدم أحد المنعشين العقاريين لشراء الأرض المسماة دوار دكالة، وبعد توقيع العقود مع الورثة، شرع المعني بالأمر في مباشرة الإجراءات الإدارية لتسوية وضعية العقار، بما في ذلك أداء الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB)، وفقًا لما ينص عليه القانون.
غير أن المفاجأة، حسب معطيات موثوقة توصلنا بها، تمثلت في اقتراح غير قانوني من أحد أعضاء مجلس جماعة دار بوعزة، عندما تواصل معه المنعش العقاري بشأن أداء الضريبة بشكل قانوني، حيث عُرض عليه “حل” لتسوية الملف والإعفاء من الأداء عبر طرق ملتوية، رغم أن المبلغ المستحق يتراوح ما بين 500 و800 مليون سنتيم.
هذا الأمر يكشف حجم الفساد المالي والإداري الذي تعاني منه الجماعة، ويبرز تبديدًا محتملاً لموارد عمومية كان من شأنها تعزيز ميزانية الجماعة والمساهمة في دعم مشاريع التنمية المحلية.
وتفيد المعطيات بأن العضو الجماعي المعني سلّم شهادة للمنعش العقاري بغرض تسهيل الإعفاء الضريبي، مما يعزز فرضية وجود شبكة وساطة وسماسرة ملفات داخل الجماعة، تستغل النفوذ لتيسير التجاوزات على حساب المال العام.
لكن ما لم يكن متوقعًا، هو موقف المنعش العقاري نفسه، الذي أبان عن قدر كبير من الشفافية والمسؤولية، حيث بادر إلى التبليغ عن هذه الخروقات، حرصًا منه على احترام القانون، ودعمًا لمبادئ الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد.
وأمام هذه المعطيات الخطيرة، نوجه نداءً عاجلًا إلى السيد العامل المحترم جلال بنحيون، المعروف بجديته في التعاطي مع قضايا الشأن المحلي، من أجل فتح تحقيق نزيه وشامل في هذه التجاوزات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في حق جميع المتورطين، حمايةً للمال العام، وضمانًا لتكافؤ الفرص بين المواطنين والمستثمرين.
إن محاربة الفساد والريع داخل المؤسسات الترابية تظل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في الإدارة، وتحقيق تنمية محلية عادلة ومستدامة.




