
نذير اخازي
في مشهد يختلط فيه الحماس الكروي بخفة اليد، وجدت مدرجات ملعب مراكش الكبير نفسها مسرحًا لقصة جانبية لا تقل إثارة عن مجريات المباراة. فخلال اللقاء الذي جمع، السبت الماضي، المنتخب الجزائري بنظيره النيجيري، لم تقتصر بعض التحركات على الكرة فقط، بل امتدت للأسف إلى جهاز لاسلكي تابع لأحد عناصر الأمن.
مصالح الشرطة القضائية بمراكش تحركت بسرعة، وقدمت، اليوم الأربعاء، مواطنًا جزائريًا (أ.س) أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، في حالة اعتقال، على خلفية الاشتباه في سرقته الجهاز من داخل المدرجات، مستغلا موجة التدافع التي اجتاحت صفوف الجماهير الجزائرية، حيث ضاع اللاسلكي بين الهتافات قبل أن يظهر لاحقًا في فيديو قصير أشعل مواقع التواصل.
الفيديو، الذي وثق اللحظة بوضوح لا يحتاج لإعادة VAR، كان كافيًا لإطلاق صافرة التدخل الأمني، في إطار تفاعل سريع مع المحتوى المتداول، انتهى بتوقيف المعني بالأمر ووضع حد لـ“نشاطه” خارج إطار التشجيع الرياضي.
وبعد استكمال مسطرة التقديم، قررت النيابة العامة إيداع المشتبه فيه بسجن الأوداية في إطار الاعتقال الاحتياطي، مع تحديد جلسة محاكمته في 15 يناير الجاري، لتتحول القصة من لقطة عابرة في المدرجات إلى ملف قضائي كامل الدسم.
هكذا، وبين هدف ضائع وجهاز لاسلكي مسروق، يثبت الواقع مرة أخرى أن بعض المباريات تُلعب على أكثر من جبهة… لكن القانون، في النهاية، يعرف كيف يفرض نتيجته.




