الرئيسيةسياسة

من يراقب نزاهة الانتخابات؟.. تحركات انتخابية بدار بوعزة تضع دعم جمعيات الرحمة تحت المجهر

دار بوعزة – الرحمة | le0.ma

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تطرح بعض التحركات المرتبطة بالعمل الجمعوي والخدمات الاجتماعية بمنطقة الرحمة التابعة لنفوذ إقليم النواصر، أسئلة مشروعة حول الحدود الفاصلة بين العمل الاجتماعي المشروع والممارسات التي قد تُفهم انتخابياً على نحو مختلف.

وحسب معطيات وأخبار متداولة بالمنطقة، فإن مرشحاً للانتخابات، ينتمي إلى حزب سياسي معروف، ويتولى في الوقت نفسه مسؤولية جماعية مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، يُقال إنه دخل في تواصل مع إحدى الجمعيات المهتمة بالنقل المدرسي بالرحمة، حيث جرى الحديث عن إمكانية التكفل بمصاريف النقل المدرسي لفائدة عدد من الأسر والتلاميذ طيلة السنة الدراسية.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يفتح باباً للتساؤل حول طبيعة هذه المبادرة وتوقيتها: هل يتعلق الأمر بمبادرة اجتماعية شخصية هدفها مساعدة الأسر والتلاميذ، أم أن تزامنها مع الفترة الانتخابية يستوجب توضيحاً أكبر حتى لا تختلط المساعدة الاجتماعية بالعمل الانتخابي؟

ولا تقف الأخبار المتداولة عند هذا الحد، إذ تشير معطيات أخرى إلى تواصل المرشح نفسه مع جمعية أخرى بالمنطقة، بخصوص إصلاح سيارة مخصصة للنقل المدرسي، بعدما قيل إن الجمعية أرسلت له صوراً للسيارة والحاجيات المرتبطة بإصلاحها، وسط حديث عن استعداده لتحمل تكاليف الإصلاح من ماله الخاص، إلى جانب وعود بدعم إضافي.

وهنا تبرز مسألة جوهرية لا تتعلق بشخص بعينه، وإنما بمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة المنافسة الانتخابية: متى يتحول الدعم الاجتماعي من مبادرة إنسانية مشروعة إلى ممارسة قد يستفيد منها المرشح انتخابياً؟

فالمساعدة الاجتماعية في حد ذاتها ليست موضع إشكال، والعمل الجمعوي مشروع ومطلوب، كما أن دعم التلاميذ والأسر ومساعدة الجمعيات يمكن أن يكون عملاً محموداً متى تم في إطار القانون وبعيداً عن أي تأثير على إرادة الناخبين.

غير أن حساسية الظرفية الانتخابية، ومع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر 2026، تجعل من المشروع طرح أسئلة إضافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص يجمع بين صفة المرشح ومسؤولية مرتبطة بتدبير الشأن المحلي.

هل يتعلق الأمر بمبادرات شخصية ذات طابع اجتماعي، أم بتحركات يمكن أن تكتسي، بحكم توقيتها وسياقها، بعداً انتخابياً؟ ومن يراقب مثل هذه الممارسات خلال الفترة الانتخابية؟ وهل توجد آليات واضحة لضمان ألا تتحول الخدمات الاجتماعية أو المساعدات الموجهة للجمعيات أو التكفل بمصاريف النقل والإصلاحات إلى أدوات للتأثير على الناخبين؟

وفي المقابل، يظل من حق المعني بالأمر تقديم توضيحاته للرأي العام، كما يظل من حق الجمعيات المعنية توضيح طبيعة التواصل الذي جرى معها، وما إذا كان سابقاً للفترة الانتخابية أو مرتبطاً بها، وما إذا كان قد تم ربط أي مساعدة أو دعم بأي التزام أو مقابل انتخابي.

إن الرأي العام المحلي في الرحمة ودار بوعزة لا يحتاج إلى مجرد تبادل الاتهامات، وإنما إلى الوضوح والشفافية. فإذا كانت هذه المبادرات مجرد أعمال اجتماعية شخصية، فإن توضيح إطارها ومصدر تمويلها وطبيعتها قد يضع حداً للتأويلات ويجنبها أي قراءة انتخابية.

أما إذا كانت هناك ممارسات مخالفة للقانون، فإن الجهات المختصة تظل صاحبة الاختصاص في التحقق من الوقائع واتخاذ ما يلزم وفقاً للقانون.

وفي جميع الحالات، يبقى السؤال مطروحاً: في موسم الانتخابات بدار بوعزة والرحمة.. من يراقب نزاهة المنافسة، ومن يضمن ألا تتحول حاجات الأسر والتلاميذ والجمعيات إلى ورقة انتخابية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى