
تنطلق اليوم الجمعة فعاليات الدورة العشرين من مهرجان “موازين – إيقاعات العالم” في الرباط، وسط جدل متصاعد حول تمثيل الفنانين المغاربة ضمن البرمجة الرسمية، وخاصة على المنصات الكبرى التي يرى بعض المنتقدين أنها محصورة بشكل كبير في نجوم الساحة الدولية.
ويلاحظ أن حضور الفنانين المغاربة في المنصات الرئيسية بالمهرجان لا يزال ضعيفاً وهامشياً، ما يعكس اختلالاً في التوازن الفني بين المشاركين المحليين والأجانب، ويُضعف فرص إشعاع الموسيقى الوطنية على المستوى الثقافي الدولي.
هذا التفاوت في توزيع الحضور الفني يتكرر في دورة 2025، مما أثار موجة من الانتقادات داخل الوسط الفني والجماهيري، والتي تطالب بإعادة النظر في معايير اختيار الفنانين، لضمان انصاف الكفاءات المغربية وتعزيز مكانتها في المهرجان.
وتفاعل عدد من الفنانين والمهنيين على منصات التواصل الاجتماعي، معبرين عن استيائهم من “الإقصاء الممنهج” للفنانين المحليين، إضافة إلى وجود منصات فرعية هامشية مخصصة لهم.
وفي هذا السياق، عبر أيوب ترابي، الأمين العام للنقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، عن انتقاده لما وصفه بـ”هيمنة لوبي فني على برمجة المشاركين”، متسائلاً عن وجود “سياسة خفية لإبعاد فنانين مغاربة ينتظرون فرصتهم منذ سنوات”. كما شدد على ضرورة توفير فضاء حقيقي يليق بالعطاء الفني للمواهب المحلية.
ودعا ترابي إلى اعتماد معايير شفافة ومنصفة تحترم الفن المغربي، وتعيد له مكانته في المشهد الثقافي الوطني، خاصة وأن المهرجان يُموّل من أموال عامة.
ولم تقتصر الانتقادات على الفنانين فقط، بل شملت الجمهور أيضاً الذي عبّر عن تذمّره عبر وسمات بارزة مثل “فين الفنان المغربي” و”موازين لمن”، معبرين عن استياءهم من أساليب اختيار وتوزيع الفنانين على المنصات.
كما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد من دورات سابقة تظهر قاعات شبه فارغة خلال عروض فنية مغربية، والتي اعتبرها البعض شكلاً من أشكال الاحتجاج على عدم العدالة في البرمجة، وليس دليلاً على ضعف الاهتمام بالأغنية الوطنية.
قبل أيام من انطلاق المهرجان، طرحت وسائل إعلام تساؤلات حول تأخر الإعلان عن أسماء الفنانين المغاربة، معتبرة أن ذلك يؤثر سلباً على شفافية المهرجان وصورته.
ودعت تلك المصادر منظمي المهرجان إلى تحقيق توازن أكبر في التمثيل الفني بين الحضور الدولي والمشاركة الوطنية.
على صعيد آخر، يثير تمركز “منصة سلا” في مدينة سلا، بعيداً عن قلب العاصمة الرباط، تساؤلات حول “الفرز المكاني” داخل المهرجان، حيث يرى بعض المراقبين أن هذا الترتيب يعكس تصنيفاً ضمنياً يقلل من قيمة حضور الفنان المغربي، بوضعه في مكان منفصل وبعيد عن الأضواء التي تتركز في الرباط، مما يرسخ مكانة رمزية أدنى للفنانين المحليين في بلدهم.




