الرئيسيةمجتمع

ندوة علمية بسطات تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل التجريم في قضايا الشيك

احتضن مدرج ابن خلدون بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، يوم السبت 28 فبراير 2026، ندوة علمية نظمها ماستر العلوم الجنائية والتعاون الجنائي الدولي بشراكة مع مختبر البحث القانوني والتحولات المجتمعية، خُصصت لموضوع قراءة في مستجدات جرائم الشيك بين النص القانوني والعمل القضائي.

وشكلت مداخلة الدكتورة فلاح خدوج، أستاذة القانون الجنائي بالكلية ذاتها، إحدى أبرز محطات هذا اللقاء العلمي، حيث تناولت موضوع “ملامح التراجع عن الطابع الزجري في جرائم الشيك وسؤال الفعالية” في سياق التحولات التي يعرفها التشريع الجنائي المرتبط بالمعاملات المالية.

وأبرزت الدكتورة خدوج أن جريمة إصدار شيك بدون مؤونة ظلت لسنوات طويلة تخضع لمقاربة زجرية صارمة، باعتبار الشيك أداة وفاء تقوم مقام النقود، وهو ما استدعى حماية جنائية قوية لضمان استقرار المعاملات وصون الثقة في الائتمان التجاري.

غير أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وما رافقها من إشكالات عملية مرتبطة بتزايد المتابعات القضائية والاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، دفعت المشرع إلى مراجعة هذه المقاربة التقليدية والبحث عن بدائل أكثر توازناً.

وتوقفت المتدخلة عند مجموعة من المؤشرات الدالة على هذا التحول، من بينها توسيع إمكانيات الصلح، وتمكين الساحب من تسوية وضعيته قبل تحريك الدعوى العمومية أو أثناء سريانها، إلى جانب توجه قضائي يميل إلى تغليب التعويض وجبر الضرر على العقوبات السالبة للحرية.

واعتبرت أن هذا التوجه لا يعكس تراجعاً عن حماية الشيك بقدر ما يعبر عن محاولة لإعادة ترتيب الأولويات، بما يحقق التوازن بين حماية الدائنين وضمان استمرارية المعاملات الاقتصادية من جهة، وتفادي الآثار السلبية للتجريم المفرط من جهة أخرى.

كما طرحت الدكتورة خدوج سؤال الفعالية، متسائلة عن مدى قدرة المقاربة الجديدة على الحد من الظاهرة وتحقيق الردع المطلوب دون المساس بالأمن التعاقدي.

وأكدت أن فعالية السياسة الجنائية في هذا المجال تقاس بمدى قدرتها على حماية الثقة في الشيك كأداة وفاء، وضمان استقرار المعاملات، وفي الوقت نفسه تجنب تحويل النزاعات ذات الطابع المالي إلى قضايا جنائية تنتهي بعقوبات سالبة للحرية قد تكون لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية أوسع.

وقد عرف اللقاء تفاعلاً من طرف الحضور من أساتذة وباحثين وطلبة ومهنيين، حيث انصب النقاش على حدود التخفيف من الطابع الزجري، وإمكانية الوصول إلى صيغة تشريعية تحقق الردع الكافي دون إعاقة الدورة الاقتصادية.

وأجمع المتدخلون على أن إصلاح منظومة جرائم الشيك يندرج ضمن توجه أوسع يروم عقلنة التجريم وتحديث السياسة الجنائية بما يستجيب لمتطلبات الواقع الاقتصادي، ويكرس في الآن ذاته مبادئ العدالة والإنصاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى