
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، يوم الجمعة بمدينة بنسليمان، أن الحكومة المغربية تواصل بصرامة تنزيل البرامج المهيكلة على مستوى الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، وذلك لضمان الأمن المائي المستدام رغم الانتعاشة الأخيرة التي شهدتها التساقطات المطرية، وأوضح المسؤول الحكومي، خلال ترؤسه أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية برسم دورة 2025، أن التوجه الاستراتيجي الحالي يركز على الاستباقية، عبر برمجة إنجاز الشطر الثاني من المشروع الضخم للربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، حيث من المرتقب أن تنطلق الأشغال الميدانية لهذا الشطر خلال سنة 2026، بهدف رئيسي هو دعم الموارد المائية لسد المسيرة وتأمين حاجيات الساكنة.
ويأتي هذا الإعلان ليعيد إحياء مشروع استراتيجي طموح، كان قد وضع لبناته الأولى الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1997، إلا أن تنفيذه ظل متعثراً لعقود، ولم ينجز منه سوى الجزء المتعلق بتحويل المياه من حوض سبو إلى حوض أبي رقراق، وهو الشطر الذي تم إنجازه بـ “سرعة قياسية” قبل نحو عامين، حين واجه المغرب مستويات مقلقة من الإجهاد المائي، مما مكن من حماية مدن كبرى مثل الدار البيضاء والمحمدية وبرشيد من أزمة عطش كانت وشيكة، واليوم، تضع الحكومة الشطر الثاني كأولوية قصوى لضمان توازن التوزيع المائي بين الشمال والوسط، وتفادي ضياع الفوائض المائية في المحيط.
وفيما يخص الحالة الهيدرولوجية، كشف بركة أن الفترة الممتدة من سبتمبر 2025 إلى فبراير الجاري، شهدت تحولاً إيجابياً كبيراً، حيث بلغ معدل التساقطات بالحوض 452.9 ملم، وهو ما يمثل فائضاً استثنائياً قدره 82 في المائة مقارنة بالمعدل العادي، وقفزة نوعية بلغت 317.6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، هذا الانتعاش يأتي بعد سنة هيدرولوجية صعبة (2024-2025)، عانى خلالها المغرب من عجز مطري وصل إلى 18.5 في المائة، أدى حينها إلى تراجع مخزون السدود بنسبة 61 في المائة، مما يجعل التساقطات الجارية والمشاريع المبرمجة صمام أمان لاستعادة عافية الفرشات المائية وحقينات السدود الوطنية.




