نساء ورجال التعليم بالمناطق النائية بين وعود الوزارة وترقب المنحة… هل يتحقق الإنصاف قبل 2025

وسط ضبابٍ من الالتباس وموجة من الانتظار في صفوف آلاف الأساتذة، يعود ملف التعويض عن المناطق النائية والصعبة إلى الواجهة بعد مرور ما يقارب سنتين على توقيع اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، الذي نص على جملة من الالتزامات المالية للقطاع، من بينها منحة سنوية بقيمة 5 000 درهم للأساتذة العاملين في المناطق الجغرافية الصعبة.
تسود حالة من القلق والترقب مع إعلان الوزارة عن تنظيم اجتماع مرتقب للجنة التقنية للحوار القطاعي خلال الأسابيع المقبلة لعرض القائمة النهائية للمناطق المستفيدة من المنحة، في خطوة ينظر إليها كشرط مسبق لصرفها. لكن هذه الخطوة تبدو، في أحسن الأحوال، إعادة تدوير لنفس الوعود السابقة، حيث ظل ملف التعويضات الاقتصادية منقوصًا بتحديد آجال تنفيذ واضحة منذ 2023.
مصادر متعددة أكدت أن وزارة التربية الوطنية استعانت بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين لإجراء مسح ميداني دقيق لتحديد المؤسسات التعليمية في مجالات جغرافية ومناخية قاسية، ومن ثم تحديد الأطر التربوية المستحقة للتعويض السنوي.
على ورق البلاغات الرسمية، كرر الوزير محمد سعد برادة التزامه بصرف المنحة قبل نهاية 2025، في تقدير لظروف العمل القاسية التي يعيشها أساتذة التعليم في الجبال والقرى البعيدة. لكن على الأرض، تؤكد مصادر نقابية أن غياب تواريخ تنفيذ نهائية ووضوح في معايير الاستفادة جعل من المنحة موضوعا للجدل بدل أن تكون انتصارا لمبدأ العدالة المجالية.
في هذا السياق حذر نساء ورجال التعليم بالمناطق النائية من أي محاولة لتسويف صرف التعويضات أو تأجيلها إلى ما بعد نهاية الولاية الحكومية الحالية، مؤكدين أن الوقت أصبح حاسما لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الشغيلة التعليمية.
وفي هذا الصدد مازالت الوزارة تتحدث عن إعداد خارطة نهائية للمناطق النائية والصعبة، فيما يرى مراقبون أن غياب شفافية واضحة في المعايير التي سيبنى عليها المسح الميداني، وعدم الإعلان المسبق عن هذه المعايير قد يفتح الباب لانتقادات حول مصداقية التصنيف.
وجدير بالذكر أن السؤال السائد بين نساء ورجال التعليم في العالم القروي: هل هذه المنحة هي حل حقيقي لمعضلة تفاوت الظروف المهنية بين المناطق؟ أم أنها مجرد تسوية شكلية تستهلك الوقت وتؤجل الفعل إلى ما بعد الانتخابات المقبلة؟
الأرقام الرسمية توضح وجود التزام بصرف منحة سنوية بحوالي 5 000 درهم للأساتذة في المناطق القروية والجبلية والنائية، لكن الأجاب الزمنية والمعايير الدقيقة لا تزال غامضة.
حاليا تتجه الأنظار إلى اجتماع اللجنة التقنية المرتقب، لكن القضية معلقة بين وعود الوزير وصوت النقابات، وبين ترقب رجال ونساء التعليم لقرار عملي ينعكس على رواتبهم قبل نهاية الولاية الحكومية. الزمن، مرة أخرى، هو الفاصل بين إعلانٍ وصرفٍ، وبين وعد ووضع ملموس.




