
بقلم : محمد عطيف
في مشهد صادم بمدينة تيط مليل، أقدم مستشار جماعي على هدم جزء من الرصيف العمومي، لتحويله إلى منفذ خاص بمحله التجاري، في انتهاك واضح للقوانين المنظمة لاستغلال الملك العام، وفي تجاوز أثار موجة من الاستياء والتساؤلات وسط الساكنة. المعني بالأمر، الذي يشغل صفة تمثيلية داخل المجلس الجماعي، أقدم على هذا الفعل بشكل انفرادي ودون أي ترخيص قانوني، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين سلوكاً “مستهتراً” يضرب في العمق مبدأ سيادة القانون ويشكك في مصداقية من يفترض أنهم منتخبون للدفاع عن المرفق العمومي، لا تقويضه. الواقعة، التي تحوّلت إلى حديث الشارع المحلي، كشفت ما وصفه فاعلون جمعويون بـ”الشلل الرقابي”، بعدما تمت عملية الهدم دون تدخل يُذكر من السلطات الترابية أو المصالح التقنية بالجماعة، رغم أن الأشغال مستالملك العمومي بشكل مباشر. واستغرب مواطنون كيف يمكن لمنتخب أن يسمح لنفسه بممارسة هذا النوع من “الاستقواء”، مستغلاً صفته السياسية لفرض أمر واقع، في وقت يُنتظر منه أن يكون حارساً على احترام القانون لا خرقه. وطالب متتبعون بفتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، محذرين من خطورة تنامي مثل هذه التصرفات التي تُحوّل الجماعات الترابية إلى فضاءات للفوضى والامتيازات بدل خدمة الصالح العام. الحادث يعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول حدود السلطة المحلية، وأدوار الرقابة، وإلى أي مدى يُمكن أن تظل ممارسات غير قانونية تمرّ تحت أنظار المسؤولين دون محاسبة، خاصة عندما تصدر من داخل المؤسسات نفسها.




