هيئة رقابية سويسرية تحقق مع غوغل بعد تقليص خيارات البحث لمستخدمي أندرويد

لم يعد مستخدمو نظام أندرويد في سويسرا قادرين على اختيار محرك البحث الافتراضي عند إعداد هاتف جديد، في وقت لا يزال فيه هذا الخيار متاحًا للمستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية.
وأطلقت الهيئة السويسرية لمراقبة المنافسة، المعروفة اختصارًا بـ WEKO، تحقيقًا أوليًا بشأن شركة غوغل، بعد قيامها بإزالة خاصية “شاشة الاختيار” التي كانت تتيح للمستخدمين تحديد محرك البحث الافتراضي عند إعداد أجهزة أندرويد الجديدة في سويسرا.
وأوضحت لجنة المنافسة السويسرية أن التحقيق يهدف إلى دراسة ما إذا كان حذف هذه الخاصية يمثل تقييدًا غير قانوني للمنافسة وفق قانون الكارتلات السويسري.
وأكدت اللجنة أن الإعدادات الافتراضية تلعب دورًا محوريًا في الأسواق الرقمية، مشيرة إلى أن إزالة شاشة الاختيار قد تؤثر على قدرة محركات البحث المنافسة على الوصول إلى المستخدمين، كما قد ترفع من صعوبات دخول منافسين جدد إلى السوق.
وتظهر شاشة اختيار محرك البحث خلال عملية الإعداد الأولى لأجهزة أندرويد الجديدة، حيث تمنح المستخدم إمكانية تحديد المحرك الذي يفضله، غير أن غوغل أوقفت تفعيل هذه الخاصية في سويسرا، بينما استمرت في توفيرها داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مختلف عن الاتحاد الأوروبي، إذ إن سويسرا ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي ولا في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، كما أن قواعد “قانون الأسواق الرقمية” الأوروبي لا تسري مباشرة على أراضيها.
وكانت شاشة اختيار محرك البحث قد ظهرت أساسًا كإجراء تصحيحي عقب قضية مكافحة الاحتكار المرتبطة بنظام أندرويد داخل الاتحاد الأوروبي، حيث اتفقت المفوضية الأوروبية مع غوغل سنة 2020 على اعتماد هذا الخيار في الأجهزة الجديدة الموجهة للمنطقة الاقتصادية الأوروبية والمملكة المتحدة.
لاحقًا، عزز “قانون الأسواق الرقمية” الأوروبي هذه القواعد، إذ ألزم المنصات الرقمية الكبرى المصنفة ضمن فئة “حراس البوابة” بتمكين المستخدمين من تغيير الإعدادات الافتراضية بسهولة. وتم تصنيف غوغل ضمن هذه الفئة سنة 2023، قبل أن توسع الشركة تطبيق شاشات الاختيار سنة 2024 امتثالًا لهذه المتطلبات.
وكانت السلطات السويسرية قد رجحت في وقت سابق أن الشركات الرقمية الكبرى ستطبق قواعد الاتحاد الأوروبي عمليًا في سويسرا أيضًا، بالنظر إلى صعوبة اعتماد أنظمة مختلفة لكل سوق، غير أن قرار غوغل الأخير بإزالة شاشة الاختيار وضع هذا التصور أمام اختبار جديد.
وفي موازاة ذلك، تعمل سويسرا على إعداد إطار قانوني خاص بتنظيم المنصات الرقمية، حيث أطلق المجلس الفدرالي مشاورات حول مشروع قانون يتعلق بمنصات الاتصال ومحركات البحث. غير أن هذا المشروع لا يعالج بشكل مباشر مسألة الإعدادات الافتراضية، كما لا يُتوقع عرضه على البرلمان قبل نهاية 2026 أو بداية 2027.
ويهدف التحقيق الأولي الذي فتحته هيئة المنافسة السويسرية إلى تحديد ما إذا كانت المعطيات المتوفرة تستدعي الانتقال إلى فتح مسطرة رسمية بشأن احتمال وجود ممارسات تحد من المنافسة في سوق محركات البحث الرقمية.




