الرئيسيةمجتمع

هيبة القضاء خط أحمر.. الصراخ والتهديد داخل المحاكم ليسا وسيلة للضغط على العدالة

Le0.ma – هيئة التحرير

أعاد الدكتور عبد الرحيم موهوب، من خلال مقال تحليلي، تسليط الضوء على ظاهرة مثيرة للقلق تتمثل في الصراخ والتهديد داخل ردهات المحاكم، وتصوير هذه السلوكات ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، في ممارسات تطرح تساؤلات جدية حول احترام حرمة المؤسسات القضائية وحدود التعبير عن الاحتجاج.

وأكد موهوب أن المحكمة ليست فضاءً لتصفية الحسابات أو ممارسة الضغط على القضاة، بل مؤسسة دستورية يفترض أن تسود داخلها سلطة القانون، بعيداً عن منطق الاستعراض والتهديد ومحاولة التأثير في الرأي العام عبر مقاطع مصورة قد تُخرج الوقائع من سياقها الحقيقي.

إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في الضجيج الذي تحدثه، بل في احتمال تحولها إلى وسيلة لفرض الأمر الواقع، وإعطاء الانطباع بأن من يرفع صوته أكثر يستطيع التأثير في مسار العدالة. وهو ما يستدعي، بحسب الطرح الذي قدمه موهوب، موقفاً مؤسساتياً واضحاً يحمي النظام داخل المحاكم ويصون استقلال القضاء وحقوق المتقاضين.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية النيابة العامة في التعامل مع أي أفعال تشكل تهديداً أو إخلالاً بالنظام داخل المحاكم، وفقاً للقانون، مع التمييز بين الاحتجاج المشروع والسلوكات التي قد تتجاوز الحدود القانونية.

فهيبة القضاء لا تعني إسكات المواطنين أو التضييق على حرية التعبير، كما أن حماية المؤسسات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للمساس بالحقوق والحريات؛ بل تعني ضمان فضاء قضائي آمن، تُعرض فيه الحجج أمام القانون، لا تحت ضغط الصراخ والكاميرات.

فالعدالة لا تُفرض بالصوت المرتفع، ولا تُنتزع بالتهديد، ولا تُدار بمنطق التشهير. ومن يملك مظلمة فطريقه القانون، ومن يدعي وقوع تجاوزات فله حق التظلم والمطالبة بالتحقيق، أما تحويل ردهات المحاكم إلى منصات للاستعراض والضغط، فليس بديلاً عن العدالة ولا مبرراً لتجاوز القانون.

إن الرسالة الأساسية التي يطرحها الدكتور عبد الرحيم موهوب واضحة: حماية هيبة القضاء مسؤولية مؤسساتية ومجتمعية، وتطبيق القانون على الجميع دون انتقائية هو السبيل الحقيقي لصون الثقة في العدالة وترسيخ سلطة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى