الرئيسيةمجتمع

واتساب.. تحذيرات من موجة احتيال جديدة تنتحل هويات الأقارب لطلب تحويلات مالية

حذر عدد من المستخدمين المغاربة، منذ بداية شهر شتنبر الجاري، من أسلوب جديد للاحتيال عبر تطبيق “واتساب”، يعتمد على انتحال هوية أشخاص مقربين من الضحايا، بهدف دفعهم إلى تحويل مبالغ مالية.

وتتميز هذه الطريقة بقدرتها على إضفاء طابع من المصداقية على الرسائل، إذ قد تظهر تحت اسم الزوج أو الزوجة أو أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، وأحياناً مرفقة بصورة الشخص المعني، رغم أنه لم يرسل الرسالة ولم يطلب أي تحويل مالي.

وتصاعدت التحذيرات عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق حالة رجل تلقى رسالة عبر “واتساب” ظهرت تحت اسم زوجته، تطلب منه تحويل مبلغ مالي. غير أن صياغة الرسالة بدت غير مألوفة بالنسبة إليه، ما دفعه إلى الاتصال بزوجته مباشرة، لتؤكد له أنها لم ترسل أي طلب من هذا النوع.

وتفاعل عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مع الواقعة، مؤكدين تعرضهم لمحاولات مماثلة، تلقوا خلالها طلبات مالية بدت وكأنها صادرة عن أقارب أو معارف، ما أثار تساؤلات حول الطريقة التي ينفذ بها المحتالون هذه العمليات.

وقد يوحي هذا الأسلوب، للوهلة الأولى، بأن حساب “واتساب” الخاص بالشخص الذي تم انتحال هويته قد تعرض للاختراق. غير أن الخبير المغربي في الأمن السيبراني أمين رغيب قدم تفسيراً مختلفاً لبعض هذه الحالات عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح الخبير، بعد إعادة تنفيذ العملية، أن بعض محاولات الاحتيال قد لا تعتمد على اختراق تطبيق “واتساب” مباشرة، وإنما على الوصول إلى حساب “غوغل” الخاص بالمستخدم والتلاعب ببيانات جهات الاتصال المرتبطة به.

وتعتمد هذه التقنية على خدمة “Google Contacts”، التي تتيح مزامنة جهات الاتصال الموجودة على الهاتف مع حساب “غوغل”. وفي حال تمكن المحتال من الوصول إلى الحساب، يمكنه تعديل بيانات أحد الأشخاص في دفتر العناوين وربط اسمه برقم هاتف آخر يسيطر عليه، مع الإبقاء على اسم الشخص الحقيقي، وربما صورته أيضاً.

وبعد مزامنة هذه التغييرات، قد تظهر للضحية على “واتساب” هوية شخص تعرفه وتثق به، بينما تكون الرسالة في الواقع صادرة عن رقم هاتف مختلف يملكه المحتال.

وتكمن خطورة هذه الطريقة في أن الاسم والصورة الظاهرين أمام الضحية يمنحانها إحساساً زائفاً بالأمان، في حين أن حساب “واتساب” الحقيقي للشخص الذي جرى انتحال هويته قد لا يكون تعرض لأي اختراق.

كما يفسر هذا السيناريو عدم ظهور المحادثة على هاتف الشخص الذي تم انتحال هويته، باعتبار أن الرسالة تكون قد أرسلت من حساب المحتال وليس من حساب الشخص الحقيقي.

وفي المقابل، يمكن أن تعتمد بعض عمليات الاحتيال على السيطرة المباشرة على حساب “واتساب” أو إضافة جهاز جديد إليه بطرق احتيالية. وبعد الحصول على هذا النوع من الوصول، يصبح بإمكان المحتال مراسلة جهات اتصال الضحية من حسابها الحقيقي وطلب تحويل الأموال باسمها.

وفي مواجهة هذه الأساليب، عززت شركة “ميتا” خلال مارس 2026 إجراءات الحماية من بعض أشكال إساءة الاستخدام، عبر إضافة تحذيرات في حالات يتم فيها رصد محاولات مشبوهة لربط جهاز جديد بحساب المستخدم.

وللحد من مخاطر هذا النوع من الاحتيال، ينصح أمين رغيب بتعزيز حماية حساب “غوغل”، خصوصاً من خلال تفعيل المصادقة الثنائية، التي تضيف خطوة تحقق إضافية إلى جانب كلمة المرور عند تسجيل الدخول.

كما يوصي بمراجعة قائمة الأجهزة المرتبطة بحساب “غوغل” بشكل دوري من خلال إعدادات الأمان، والتأكد من عدم وجود أجهزة غير معروفة، مع فصل أي جهاز مشبوه وتغيير كلمة المرور فوراً عند الاشتباه في اختراق الحساب.

وفي المقابل، يتعين توخي الحذر عند تلقي أي طلب لتحويل الأموال عبر “واتساب”، إذ لا يكفي الاسم الظاهر أو صورة الحساب وحدهما للتحقق من هوية المرسل.

ومن بين مؤشرات الاشتباه أيضاً تغير طريقة الكتابة بشكل غير معتاد، أو الاستعجال في طلب تحويل الأموال، أو إرسال بيانات بنكية بشكل مفاجئ.

ويظل الإجراء الأكثر أماناً هو الاتصال مباشرة بالشخص المعني عبر رقم هاتفه المعتاد، والتأكد منه شخصياً من صحة طلب المال، قبل الإقدام على أي تحويل مالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى