
أعلنت الحكومة عزمها مراجعة معايير الاستهداف المعتمدة في منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تعكس توجهاً نحو تطوير آليات الحماية الاجتماعية وضمان مزيد من العدالة في توزيع الدعم، الذي استفادت منه نحو أربعة ملايين أسرة مغربية.
ويأتي هذا التوجه في ظل نقاش متزايد حول مدى دقة المؤشر الاجتماعي الموحد في تحديد الفئات المستحقة، حيث أقرت الحكومة بوجود بعض الاختلالات التي تستدعي التحيين والتجويد، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وتعزيز نجاعة هذا الورش الاجتماعي الذي يُعد من أبرز برامج الدولة في مجال الحماية الاجتماعية.
وخلال مناقشة مشروع القانون رقم 041.26 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، دعا الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى مقاربة موضوعية ومتوازنة لهذا الورش، بعيداً عن المزايدات السياسية.
وأوضح لقجع أنه لا يمكن الجزم بأن جميع المستحقين يستفيدون حالياً من الدعم الاجتماعي المباشر، كما لا يمكن في المقابل التشكيك في أحقية ملايين الأسر المستفيدة، مؤكداً أن تقييم هذا البرنامج يجب أن يستند إلى معطيات واقعية ومنصفة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن بعض الحالات الاجتماعية الخاصة، مثل الأسر التي تعيل أطفالاً في وضعية إعاقة أو تعيش أوضاعاً هشة، تستدعي تطوير آليات الاستهداف ومراجعة قيمة الدعم، بما يحقق مزيداً من الإنصاف والاستجابة للحاجيات الفعلية للفئات المعنية.
وفي هذا السياق، أوضح لقجع أن المؤشر الاجتماعي الموحد يعتمد حالياً بشكل أساسي على مستوى النفقات، معتبراً أنه يمثل تطوراً مقارنة بالآليات السابقة التي كانت تعتمد على “شهادة الضعف”.
وأضاف أن الهدف المستقبلي يتمثل في الانتقال نحو منظومة أكثر دقة، تأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل الحقيقي للأسر، وهو ما يتطلب استكمال العمل التقني والمؤسساتي خلال السنوات المقبلة.
كما أكد الوزير انفتاح الحكومة على مراجعة بعض المؤشرات المعتمدة في تقييم الوضعية الاجتماعية، بما في ذلك معايير امتلاك بعض الوسائل أو التجهيزات، في حال ثبت عدم ملاءمتها، مع إمكانية تعديلها أو حذفها.
ورغم الإقرار بوجود بعض الاختلالات، شدد لقجع على أن حصيلة البرنامج تبقى إيجابية بالنظر إلى عدد الأسر المستفيدة، معتبراً أن نجاح هذا الورش الملكي يقتضي الابتعاد عن القراءات الضيقة والتركيز على تحقيق أهدافه الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن الموارد المالية المخصصة للدعم الاجتماعي المباشر متوفرة ويتم تدبيرها وفق رؤية مستدامة، نافياً الحاجة في المرحلة الحالية إلى اعتماد آليات تمويل استثنائية.
وختم لقجع بالتأكيد على انفتاح الحكومة على مختلف المقترحات الصادرة عن الفاعلين السياسيين والمؤسسات المعنية، معتبراً أن تراكم التجارب والمعطيات من شأنه تعزيز نجاعة منظومة الدعم الاجتماعي وضمان صون كرامة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر مختلف جهات المملكة.




