
دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بقوة عن المقتضيات الجديدة الواردة في مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكداً أن الهدف منها لا يتمثل في التضييق على المحامين أو المس باستقلاليتهم، بل في ضمان السير العادي للجلسات القضائية وصون حق المتقاضين في محاكمة عادلة داخل فضاء منظم، نافياً أن يكون التشريع موجهاً لما وصفهم بـ“محامين ملائكة”.
وخلال مناقشة مواد الباب الخامس المتعلق بـ“حصانة الدفاع”، اليوم الاثنين أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أوضح وهبي أن الإشكال الأساسي الذي يواجه المشرّع يكمن في تحقيق التوازن بين حماية حرية المحامي في الدفاع وتمكينه من ضماناته المهنية، وبين تمكين القاضي من الوسائل القانونية الكفيلة بضبط الجلسات ومنع أي فوضى أو عرقلة.
وأكد الوزير أن التشريع الخاص بالمحاماة لا ينعكس على المحامي وحده، بل على منظومة العدالة برمتها، قائلاً: “عندما نشرع للمحاماة، فنحن لا نشرع للمحامي فقط، بل لمحيطه أيضاً: المحكمة، المتقاضون، الملفات وسير الجلسات”.
وأضاف أن أي تنظيم لبعض السلوكيات المهنية يثير نقاشاً حول استقلالية الدفاع، متسائلاً عما إذا كانت هذه الضوابط قد تدفع المحامي إلى التردد في أداء مهامه داخل المحكمة.
وكشف وهبي أن بعض الجلسات تشهد مشادات بين محامين وقضاة أو ممثلي النيابة العامة، وهو ما قد يؤثر على السير العادي للمحاكمات، مشدداً على أن القاضي يجب أن يتوفر على صلاحيات لضبط النظام داخل قاعة الجلسة.
وتساءل في هذا السياق: “هل نمنح القاضي سلطة لضبط النقاش داخل الجلسة أم نتركه عاجزاً أمام الفوضى؟”، مبرزاً أن أي سلوك معرقل ينعكس مباشرة على حق المتقاضي في محاكمة عادلة وفعالة.
وأشار وزير العدل إلى توجه الوزارة نحو اعتماد التسجيل الإلكتروني الكامل للمرافعات والتصريحات داخل الجلسات، بهدف توثيق ما يجري داخل المحاكم والحد من الخلافات المرتبطة بسير الجلسات.
وفي رده على الانتقادات، أوضح وهبي أن الحكومة استجابت لملاحظات البرلمان بخصوص عبارة “الإخلال بالجلسة”، حيث تم تضييقها إلى مفهوم أدق يتعلق بـ“عرقلة سير الجلسة”، بما يضمن وضوح النص القانوني.
واستحضر الوزير تجارب مقارنة من أنظمة قضائية أخرى، مشيراً إلى أن القاضي في فرنسا يملك صلاحيات لضبط النظام داخل الجلسة، كما أن نظيره في الولايات المتحدة يمكنه اتخاذ إجراءات صارمة عند الضرورة، معتبراً أن الهدف هو إيجاد توازن يحفظ هيبة المحكمة ويصون حقوق الدفاع.
كما تطرق إلى أمثلة من الواقع القضائي، من بينها تداعيات جائحة كورونا وحالات رفض الامتثال لبعض القرارات التنظيمية داخل الجلسات، إضافة إلى احتجاجات وطلبات قد تؤدي أحياناً إلى تعطيل سير المحاكمات.
وأكد وهبي أن الغاية من هذه التعديلات ليست منح القاضي سلطة عقابية مطلقة، بل تمكينه من سلطة تنظيمية لضبط الجلسة، مع خضوعها للرقابة القانونية في حالة سوء الاستعمال.
وختم بالتشديد على أن المحكمة مؤسسة دستورية يجب احترامها، قائلاً: “المحكمة ليست فضاء للفوضى، بل مؤسسة ينبغي أن يسودها النظام”، مضيفاً أن ضبط الجلسات يخدم في النهاية المحامين والمتقاضين على حد سواء.




