الرئيسيةوطني

وهبي في مواجهة هجمات منظمة.. وتمسك بخيار الإصلاح

في سياق سياسي يتسم بتوترات متزايدة وتغوّل منصات التواصل على النقاش العمومي، يواجه وزير العدل عبد اللطيف وهبي هجمات متواصلة من أطراف متعددة. تحالف غير معلن يجمع بين شعبويين، منابر إعلامية تبحث عن الإثارة، ومعارضين يتبنون خطابًا شخصيًا أكثر من كونه مؤسساتيًا، يقود حملة تستهدف تقويض صورته السياسية.

هذه الحملة، وفق متابعين، تجد جذورها في اختيارات الوزير الجريئة منذ توليه منصبه، خاصة إثارته لملفات إصلاحية حساسة تمس قضايا العدالة والشفافية وفتح النقاش حول قوانين ذات طابع اجتماعي وثقافي عميق، مثل قانون الأسرة وإصلاح منظومة العدالة. خطوات كُسرت بها الكثير من الخطوط الحمراء غير المعلنة، ما جعله عرضة لردود فعل حادة من جهات لم تستسغ هذا النمط المباشر في تدبير الشأن العام.

من بين محاور الهجوم الأخيرة، تداول تسريبات تتعلق بممتلكات عقارية نسبت إليه، وهو ما اعتبره الوزير محاولة لتشويهه عبر معلومات مجتزأة وسياقات مغلوطة. وقد بادر وهبي إلى توضيح الأمر في حوار صحافي، مشيرًا إلى أن عملية اقتناء العقار تعود إلى سنة 2020، أي قبل توليه المنصب، وتمت عبر قرض بنكي سُدد بالكامل خلال أربع سنوات. كما أن التنازل عن جزء من العقار لزوجته يدخل ضمن الممارسات القانونية المعترف بها، وهو تقدير رمزي للدور غير المرئي داخل الأسرة، على حد تعبيره.

وما يميز تعامل الوزير مع هذه الاتهامات، هو إصراره على الشفافية، واستعداده للخضوع لأي افتحاص مالي مستقل، مراهنا على توضيح الحقائق بدل الدخول في سجالات عبثية. كما أشار إلى أن هذه التسريبات بنيت على معطيات تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وضمن هجمات إلكترونية طالت أجهزة رسمية، ما يطرح تساؤلات حول الجهة التي تقف وراءها.

ورغم حدة هذه الحملة، فإن عبد اللطيف وهبي يواصل مهامه الوزارية بنفس الوتيرة، مسنودًا بإرادة إصلاحية يعتبرها جزءًا من مسؤولياته. يؤكد في خرجاته الإعلامية أنه مدرك لطبيعة الصراع السياسي، وأن الانزعاج من صراحته ليس أمرًا جديدًا، بل نتيجة مباشرة لاختياراته التي كسرت نمط الصمت والمهادنة في تدبير ملفات العدالة.

وفي ظل هذا الوضع، يرى مراقبون أن ما يتعرض له وهبي اليوم يتجاوز شخصه، ليطرح أسئلة جوهرية حول أخلاقيات الممارسة السياسية، وحدود التنافس بين الفاعلين، وطبيعة النقاش العمومي الذي يُفترض أن يكون مؤسسًا على المعطيات لا على حملات التشويه. كما يبرز تحدي حماية الحياة الخاصة للمسؤولين، دون المساس بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ورغم الصخب الإعلامي والسياسي، يواصل وزير العدل المضي في تنزيل أوراش إصلاحية كبرى، مؤكدًا أن المغرب في حاجة إلى مسؤولين يضعون المصلحة العامة فوق الحسابات الظرفية، وأن زمن الصمت لم يعد ممكنًا في ظل تطلعات مواطنين يتطلعون إلى عدالة فعالة ومؤسسات قوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى