الرئيسيةمجتمع

وهبي يحسم الجدل حول منع المحامين من تحرير العقود العقارية ويوضح خلفيات القرار

دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن التعديلات القانونية المقترحة في مجال تحرير بعض العقود العقارية، مؤكداً أن الهدف منها لا يستهدف أي هيئة مهنية بعينها ولا يسعى إلى تقليص اختصاصاتها، بل يندرج ضمن جهود مواجهة اختلالات اعتبرها خطيرة وأسهمت في تفاقم عدد من النزاعات القضائية، خاصة المرتبطة بأراضي الجموع والأراضي السلالية.

وخلال جلسة تشريعية بمجلس النواب خُصصت لمناقشة مشروع قانون يتعلق بمدونة الحقوق العينية، شدد وهبي على أن مسؤوليته الحكومية تفرض عليه عرض المعطيات المتوفرة لدى وزارة العدل بكل شفافية أمام البرلمان، حتى وإن أثارت بعض الأرقام أو الوقائع ردود فعل لدى بعض الهيئات المهنية.

وأوضح الوزير أنه يجد نفسه أحياناً في وضعية دقيقة عند تناول هذا الملف، لأن تقديم المعطيات كما هي قد يُفهم على أنه استهداف لمهنة معينة، مؤكداً في المقابل أن واجبه يقتضي إطلاع المؤسسة التشريعية على الواقع دون مواربة.

وأكد وهبي أن النقاش حول تحرير العقود العقارية يجب ألا يتحول إلى صراع بين المهن القانونية، بل ينبغي أن يركز على حماية الأمن العقاري وضمان سلامة المعاملات والحد من النزاعات التي ترهق القضاء والمتقاضين.

وكشف في هذا السياق عن معطيات وصفها بالمقلقة، تفيد بوجود عدد من المهنيين موضوع متابعات أو أبحاث قضائية مرتبطة بملفات عقارية، معتبراً أن ذلك يعكس اختلالات بنيوية تتجاوز الحالات الفردية وتستدعي مراجعة تشريعية وتنظيمية أكثر صرامة.

وأشار الوزير إلى أن وزارة العدل اعتمدت خلال السنوات الأخيرة إجراءات لتعزيز الرقابة على المعاملات العقارية، من بينها إلزام الموثقين بالتحقق من سندات الملكية قبل تحرير عقود البيع، بهدف الحد من التعامل بوثائق غير مكتملة أو وضعيات قانونية غير واضحة.

كما توقف عند الإشكالات المرتبطة بأراضي الجموع والأراضي السلالية، معتبراً أنها من أبرز مصادر النزاعات العقارية المعروضة على المحاكم، حيث يتم أحياناً استغلال وثائق أو شهادات لا تخول حق التصرف القانوني، قبل أن تتحول إلى أساس لعقود بيع معقدة ومتسلسلة.

وأضاف أن مصالح وزارة الداخلية تواجه بدورها ملفات متكررة تتعلق بعقود لا تستوفي الشروط القانونية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تضرر المواطنين جراء معاملات غير سليمة.

وفي ما يتعلق بالتوجه الرامي إلى حصر تحرير بعض العقود في جهات محددة، أوضح وهبي أن الأمر لا يتعلق بالتشكيك في كفاءة المحامين أو غيرهم من المهنيين، بل يرتبط بمنظومة الضمانات والرقابة التي تميز بعض المهن القانونية القادرة على تتبع مراحل تحرير العقود والتحقق من سلامتها.

كما أشار إلى أن المحاكم باتت تواجه ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع القضايا المرتبطة بعقود محل نزاع أو طعن، ما يجعل تشديد الرقابة على مرحلة التحرير مدخلاً للحد من هذه الإشكالات وتعزيز الأمن القانوني.

ورغم حدة النقاش، شدد الوزير على أن موقفه لا يقوم على أي عداء تجاه المحامين أو مكونات أسرة العدالة، بل ينطلق من أولوية حماية حقوق المواطنين وممتلكاتهم.

وأكد أن البرلمان يظل صاحب القرار في هذا الورش التشريعي، داعياً إلى نقاش مسؤول يستند إلى المعطيات بعيداً عن الضغوط القطاعية، وبما يضمن إصلاحاً قادراً على تقليص النزاعات وتعزيز الثقة في المعاملات العقارية.

وختم وهبي بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الجهة التي تحرر العقود، بقدر ما يتعلق بضمان سلامتها القانونية وحماية حقوق المواطنين، باعتبار الأمن العقاري ركناً أساسياً في ترسيخ دولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى