الرئيسيةسياسة

المعارضة تلجأ إلى المحكمة الدستورية للطعن في قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

الرباط – خاص

في تطور سياسي ودستوري لافت، أقدمت فرق ومجموعات نيابية من المعارضة البرلمانية على إحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى المحكمة الدستورية، ملتمسة البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، وذلك عقب المصادقة النهائية عليه من طرف البرلمان بمجلسيه خلال شهر دجنبر 2025.

الخطوة تعكس، بحسب المراسلة، قلقً عميقا بشأن انعكاسات القانون على حرية الصحافة واستقلالية التنظيم المهني، وتؤشر على انتقال الجدل من الفضاء التشريعي إلى ساحة الرقابة الدستورية.

 

قانون بحمولة دستورية وحساسية حقوقية

اعتبرت المعارضة أن القانون المطعون فيه لا يندرج ضمن النصوص التنظيمية العادية، بل يكتسي «حمولة دستورية بالغة» لارتباطه المباشر بمجال الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير وحرية الصحافة، كما يمس بالبنية التنظيمية لمهنة تضطلع بأدوار محورية في الإخبار والنقد والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكدت المراسلة أن الإحالة تستند إلى الفصل 132 من الدستور، في سياق تفعيل آليات الرقابة القبلية على دستورية القوانين.

اتهام بتقويض مبدأ التنظيم الذاتي

من أبرز النقاط التي أثارتها المعارضة ما اعتبرته تخليا صريحا عن فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، حيث رأت أن القانون الجديد يُضعف الطابع التمثيلي للمجلس الوطني للصحافة، ويُعيد تشكيله على نحو يجعله أقرب إلى هيئة قائمة على التعيين أكثر من كونه مؤسسة مهنية مستقلة نابعة من الجسم الصحافي نفسه. واعتبرت المراسلة أن هذا التوجه يناقض التراكمات السابقة التي سعت إلى تحصين استقلالية المجلس عن السلطتين التنفيذية والاقتصادية.

تمثيلية غير متوازنة ومسّ بمبدأ المساواة

وسجّلت المعارضة اعتراضًا واضحًا على المعايير المعتمدة لتمثيل فئة الناشرين، لاسيما ربط التمثيلية برقم المعاملات وعدد المستخدمين، معتبرة أن هذه الصيغة تُفضي عمليًا إلى هيمنة المقاولات الإعلامية الكبرى، وتُقصي المقاولات الصغرى والمتوسطة، بما يشكل خرقًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور. كما حذرت من أن هذا الاختلال قد يؤثر سلبًا على التعددية الإعلامية وتنوع الأصوات داخل الحقل الصحافي.

تداخل بين السلط ونقل لاختصاصات الدولة

أثارت المراسلة كذلك إشكال التداخل بين السلط، خاصة في ما يتعلق بالمادة 55 التي تخوّل للمجلس مهمة دراسة مشاريع القوانين. واعتبرت المعارضة أن هذا المقتضى يُشكّل نقلًا لاختصاصات تشريعية وتنظيمية أصيلة للدولة إلى هيئة مهنية، بما يتعارض مع مبدأ فصل السلط وتوازنها، ويطرح تساؤلات دستورية حول حدود أدوار الهيئات المهنية في العملية التشريعية.

ضمانات المحاكمة العادلة والأمن القانوني

وعلى المستوى الإجرائي، عبّرت المعارضة عن قلقها من بعض المقتضيات التي تمس بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة المادتين 10 و93، حيث يتم حصر حق الاطلاع على وثائق ملف العزل في العضو المعني دون تمكين دفاعه من ذلك، وهو ما اعتبرته إخلالًا بالفصلين 118 و120 من الدستور. كما نبّهت إلى وجود أخطاء مادية وعدم اتساق في صياغة بعض المواد، من بينها المادتان 13 و23، ما من شأنه إضعاف مبدأ الأمن القانوني وفتح الباب أمام تأويلات متناقضة أثناء التطبيق.

توقيعات واسعة ورسالة سياسية واضحة

وقّع على المراسلة نواب يمثلون مختلف مكونات المعارضة، من بينها الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، الفريق الحركي، فريق التقدم والاشتراكية، المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى جانب نائبات غير منتسبات. وتؤكد هذه التركيبة، وفق المراسلة، أن الطعن لا يندرج في إطار خلاف سياسي ظرفي، بل يعكس موقفًا جماعيًا دفاعًا عن الدستور وعن استقلالية الصحافة كركن من أركان الدولة الديمقراطية.

 

المحكمة الدستورية في قلب النقاش

في ختام مراسلتها، حمّلت المعارضة الحكومة مسؤولية ما وصفته برفض التعديلات الجوهرية وتفادي القراءة الثانية، معتبرة ذلك مساسًا بدور المؤسسة التشريعية. ومع إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، ينتقل النقاش الآن إلى مستوى أعلى من الحسم القانوني، حيث يترقب الفاعلون الإعلاميون والسياسيون قرارًا قد يرسم ملامح جديدة لمستقبل تنظيم الصحافة وحدود استقلالها في المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى