
اختتمت مؤخراً مناورات “الشركي 2025” في منطقة تافيلالت، لتشكل أكثر من مجرد تمرين عسكري مشترك بين القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الفرنسي. إذ تعكس هذه المناورات دينامية متجددة في التعاون الدفاعي بين البلدين، وتؤكد موقع المغرب كشريك استراتيجي محوري لفرنسا في شمال إفريقيا والساحل، في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل موازين القوى الدولية وتصاعد المنافسات الإقليمية.
وتأتي هذه المناورات في سياق دولي متسم بتصاعد التهديدات غير التقليدية، من الإرهاب العابر للحدود إلى التوترات في الساحل الإفريقي، مروراً بالتنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في البحر الأبيض المتوسط وغرب إفريقيا.
وتسعى باريس عبر هذه التجربة إلى إعادة تموضع استراتيجي بعد تراجع حضورها العسكري في دول الساحل، بينما يظهر المغرب كفاعل إقليمي مستقر يمتلك قدرات متنامية وشبكة تحالفات متنوعة تمتد من واشنطن إلى العواصم الإفريقية.
وأبرزت المناورات أن التعاون العسكري بين المغرب وفرنسا يتجاوز البعد التدريبي إلى البعد الاستراتيجي، المبني على الثقة المتبادلة وتبادل الخبرات العملياتية. إذ بات المغرب نقطة ارتكاز للأمن الإقليمي بفضل خبرته في مكافحة الإرهاب، وحماية حدوده، واستثماراته الكبيرة في تحديث القوات المسلحة وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية.
وعلى الرغم من بعض الفتور في العلاقات السياسية بين البلدين في السنوات الأخيرة، ظل التعاون العسكري قناة دبلوماسية هادئة وفعالة، تعكس إدراك فرنسا أن استقرار المغرب ضروري لاستقرار المنطقة، فيما يواصل المغرب تنويع شراكاته دون التفريط بعلاقاته التاريخية مع باريس.
كما تعكس مشاركة تجهيزات متطورة مثل دبابات أبرامز ومروحيات تيغر وNH90 توجه المغرب نحو تكامل التدريب المشترك والتحديث التكنولوجي لقواته المسلحة، ما يرسخ البعد الاستراتيجي للتعاون المغربي-الفرنسي، ويبعث رسائل واضحة للشركاء الإقليميين والدوليين حول قدرة المغرب على التفاعل مع القوى العالمية مع احترام السيادة الوطنية وتبادل المصالح.
إن مناورات “الشركي 2025” تؤكد أن التعاون الدفاعي بين المغرب وفرنسا يحافظ على عمقه الاستراتيجي، ويجمع بين المصالح الأمنية والرؤية المشتركة لمواجهة التحديات العابرة للحدود في زمن عالمي متسم بالتغيرات والاضطرابات.




