
مع اقتراب إحالة مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي على مرحلة الحسم داخل مجلس النواب، يتواصل الجدل حول مضامينه والإصلاحات التي يقترحها للمنظومة الجامعية.
وفي هذا السياق، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن مشروع القانون ما يزال مفتوحاً للنقاش والتعديل، مشدداً على أن الحكومة تتفاعل بإيجابية مع ملاحظات مختلف الفاعلين في القطاع، في أفق بلورة إصلاح توافقي يستجيب لرهانات الجامعة المغربية.
وأوضح الوزير، خلال لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام، أنه عقد سلسلة من الاجتماعات مع النقابات الأكثر تمثيلية في القطاع، وتوصل بعدد من المذكرات والاقتراحات، مضيفاً أن تعديل بعض مقتضيات المشروع يبقى ممكناً إذا كانت مبنية على حجج موضوعية ومقنعة.
وأكد ميداوي أن المشروع استوعب بشكل كبير توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، مبرزاً أن هذا المجلس مؤسسة دستورية تمثل مختلف مكونات المجتمع.
وفي ما يتعلق بإرسال لجان التفتيش للجامعات، أوضح الوزير أن المفتشية العامة مخول لها قانوناً مراقبة مصالح الوزارة فقط، بينما تبقى الجامعات مؤسسات عمومية مستقلة، ولا يمكن التدخل فيها إلا بطلب رسمي من رئاسة الجامعة، تفادياً لأي خرق قانوني.
وأشار إلى أن المشروع الجديد يمنح الجامعات استقلالية واسعة قد تصل إلى 96%، مع تعزيز آليات المراقبة البيداغوجية والتأديبية، وتمكين رؤساء الجامعات من تفعيل المساطر التأديبية عند الضرورة.
كما كشف الوزير عن إصدار تعليمات تقضي بقبول طلبات تمديد سن التقاعد للأساتذة والأطر الجامعية الراغبين في ذلك، بالنظر إلى الخصاص المسجل وحاجة الجامعات إلى خبراتهم، مؤكداً أن الأستاذ الجامعي يزداد عطاؤه مع التقدم في السن.
وفي ما يخص التعليم العالي الخاص، أكد ميداوي أن المشروع سيضع حداً للطابع التجاري لهذا القطاع عبر إرساء دفاتر تحملات قانونية صارمة، كما سيمكن من إلغاء مسطرة معادلة الشهادات الصادرة عن الجامعات الخاصة المغربية، لتصبح مطابقة تلقائياً لشواهد الدولة عند افتتاحها.
كما أعلن عن إحداث مديرية خاصة بالتعليم العالي الخاص، لتخفيف الضغط على مديرية الشؤون القانونية، خاصة في ما يتعلق بملفات معادلة الشهادات الأجنبية.
وفي إطار تحديث منظومة معادلة الشهادات، أشار الوزير إلى إعداد خمسة قرارات تنظيمية جديدة تخص الشهادات الجامعية الصادرة عن مؤسسات عمومية أو معتمدة في كل من هنغاريا، رومانيا، الصين، السنغال والولايات المتحدة، بهدف تعزيز الاعتراف المتبادل بالكفاءات الأكاديمية والانفتاح على مختلف التجارب الدولية.




