الرئيسيةدولي

واشنطن وطهران تعيدان اختبار الدبلوماسية تحت ضغط النار والعقوبات بعمان

القسم الدولي

اختتمت أمس بالعاصمة العُمانية مسقط الجولة الجديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مسعى لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني بعد مرحلة طويلة من الجمود والتصعيد السياسي والعسكري.

الجولة، التي جرت بوساطة سلطنة عمان، وصفت من الطرفين بأنها “بداية جيدة” لكنها لم تسفر عن أي اختراق ملموس أو اتفاقات نهائية، مكتفية بإعادة فتح قناة التواصل بين خصمين لا تزال بينهما هوة عميقة من انعدام الثقة .

المحادثات جاءت في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، إذ تُعد الأولى من نوعها منذ الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في منتصف عام 2025، والتي أدت حينها إلى رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، مع تهديدات متبادلة بانزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. هذا السياق جعل من جولة مسقط اختبارا حقيقيًا لإمكانية العودة إلى الحلول السياسية بدل منطق الردع والضغط العسكري .

الوفد الإيراني ترأسه وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد في تصريحات أعقبت اللقاء أن المحادثات كانت “بنّاءة” وأنها أتاحت تبادلًا صريحًا لوجهات النظر، مشددًا على أن بلاده لا تزال متمسكة بحصر التفاوض في الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. في المقابل، قاد الجانب الأمريكي مبعوث خاص عن الإدارة الأمريكية، مع تأكيد واشنطن أن هدفها يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مع الإشارة إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات أوسع تتعلق بالسلوك الإقليمي وبرامج الصواريخ، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن .

وقبيل انعقاد الجولة، سادت مخاوف حقيقية من فشلها قبل أن تبدأ، بعد تسريبات عن خلافات إجرائية تتعلق بمكان التفاوض وجدول أعماله، إضافة إلى استمرار واشنطن في فرض عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيراني بالتوازي مع المسار التفاوضي.

هذه المعطيات عززت الشكوك بشأن جدية الانفراج، وأعطت انطباعا بأن الحوار يجري تحت ضغط سياسة “العصا والجزرة” أكثر مما هو مبني على الثقة المتبادلة .

ورغم ذلك، اتفق الطرفان في ختام الجولة على العودة إلى عاصمتيهما للتشاور، مع الإبقاء على خيار عقد جولات لاحقة في الأسابيع المقبلة، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على رغبة مشتركة في تفادي الانفجار، حتى وإن ظل الاتفاق الشامل بعيد المنال. وسائل إعلام دولية ربطت هذا التوجه بحسابات داخلية وإقليمية لكل من واشنطن وطهران، في ظل ضغوط اقتصادية على إيران وحسابات انتخابية واستراتيجية معقدة لدى الإدارة الأمريكية .

خلاصة المشهد أن محادثات مسقط لم تغير قواعد اللعبة، لكنها أعادت تشغيل محرك الدبلوماسية بعد فترة صمت ثقيل. الطريق نحو اتفاق جديد لا يزال طويلا ومحفوفا بالعقبات، إلا أن مجرد جلوس الطرفين، ولو بشكل غير مباشر، على طاولة واحدة، يعكس إدراكا متبادلا بأن كلفة القطيعة والتصعيد قد تكون أعلى من كلفة الحوار، مهما كان هشًا ومحدود النتائج في مرحلته الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى