اقتصادالرئيسية

أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. رافعة للسيادة الطاقية ومحرك للتنمية في القارة

دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الرابط بين نيجيريا والمغرب، مرحلة جديدة عقب توقيع الاتفاق الحكومي الدولي المنظم له، على هامش قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) المنعقدة في فريتاون، في خطوة تؤشر على انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ، وتعزز الآمال في ترسيخ السيادة الطاقية للقارة الإفريقية.

ويرى المحلل الاقتصادي محمد جدري أن المشروع تجاوز كونه مجرد بنية تحتية لنقل الغاز الطبيعي، ليصبح ورشًا استراتيجيًا يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الطاقي والاقتصادي في إفريقيا، عبر تمكين الدول الإفريقية من استثمار مواردها الطبيعية لخدمة التنمية وتعزيز استقلالها في مجال الطاقة.

وقال جدري، في تصريح خص به دوزيم، إن أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يمثل “ثورة طاقية” بالنسبة للقارة، بالنظر إلى انعكاساته المرتقبة على أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية. وأوضح أن الأنبوب، الذي سيمر عبر 14 دولة، سيسهم في تحسين الولوج إلى الطاقة، وهو ما من شأنه دعم النشاط الصناعي، واستقطاب الاستثمارات، وتنشيط المبادلات التجارية، إلى جانب توفير فرص شغل جديدة.

وأضاف أن المشروع يعكس رؤية جديدة للتعاون الإفريقي تقوم على تثمين الموارد الطبيعية داخل القارة بدل تصديرها في شكلها الخام، بما يعزز استقلال القرار الاقتصادي للدول الإفريقية ويحد من تأثرها بتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن المغرب سيكون من أبرز المستفيدين من هذا الورش، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي كبوابة تربط إفريقيا بأوروبا، وهو ما سيعزز مكانته كمحور إقليمي للطاقة، إلى جانب دعم سيادته الطاقية، وتنويع مصادر التزود بالغاز الطبيعي، وتأمين احتياجاته المستقبلية بما يواكب النمو الاقتصادي والمشاريع الصناعية الكبرى.

وفي المقابل، سيوفر المشروع لنيجيريا منفذًا جديدًا لتوسيع صادراتها من الغاز الطبيعي، بما يعزز مكانتها كأحد أكبر المنتجين في القارة، كما سيتيح للدول الأوروبية مسارًا إضافيًا وآمنًا للحصول على الغاز، في إطار جهودها الرامية إلى تنويع مصادر الإمدادات.

وأكد جدري أن انضمام المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إلى المشروع يعكس تنامي الدعم السياسي والمؤسساتي لهذا الورش القاري، ويمنحه دفعة جديدة على مستوى التنسيق الإقليمي، بما يمهد لتسريع الخطوات المرتبطة بالتمويل والتنفيذ.

وأوضح أن التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تأمين التمويلات اللازمة، في ظل تجاوز الكلفة الإجمالية للمشروع 25 مليار دولار، مرجحًا أن يتم توفيرها من خلال شراكة تجمع المغرب ونيجيريا، إلى جانب مؤسسات مالية دولية وإقليمية، في مقدمتها البنك الإفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن مساهمة عدد من الدول الشريكة.

ويؤكد متابعون أن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يتجاوز كونه مشروعًا لنقل الغاز، ليشكل ركيزة لبناء منظومة طاقية إفريقية أكثر تكاملًا واستقلالية، قائمة على الاستثمار المشترك والتعاون الإقليمي، بما يعزز السيادة الطاقية للقارة ويكرس حضورها كفاعل مؤثر في سوق الطاقة العالمية، بدل الاكتفاء بدور المزود التقليدي للمواد الأولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى