
تتسارع وتيرة إنجاز مشروع الطريق السيار الاستراتيجي الرابط بين جرسيف والناظور، الذي يُعد من أبرز الأوراش المهيكلة بجهة الشرق، ضمن رؤية تنموية متكاملة يجسدها برنامج المبادرة الملكية لتنمية الجهة، الذي أُطلق سنة 2003 بهدف تعزيز البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار وتقليص الفوارق المجالية.
وسُجل تقدم ملحوظ في مختلف مكونات المشروع، ما يعكس الالتزام الجاد بتنفيذه، باعتباره أكثر من مجرد طريق سيار، بل شريانًا اقتصاديًا واجتماعيًا يُرتقب أن يسهم في إعادة رسم ملامح التنمية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح إلياس المودن، ممثل الشركة الوطنية للطرق السيارة، أن المقطع الثالث من المشروع، الذي يمتد على طول 27 كيلومترًا بين الدريوش وميناء الناظور غرب المتوسط، بلغ معدل إنجازه 50 في المائة. وأضاف أن الأشغال الجارية تشمل عمليات حفر تقارب ستة ملايين متر مكعب، وردم نحو خمسة ملايين متر مكعب، إلى جانب وضع 400 ألف طن من الإسفلت، وإنجاز ثلاث منشآت فنية كبرى لعبور الأودية، و19 منشأة أخرى موزعة بين ممرات علوية وسفلية.
ومن المنتظر أن تكتمل أشغال هذا المقطع مع بداية صيف 2026، فيما يشمل المشروع برمّته 105 كيلومترات بكلفة إجمالية محدثة تناهز 7.9 مليار درهم. أما المقطع الثاني، البالغ طوله 40 كيلومتراً، فسيُفتح بشأنه طلب عروض في نهاية يوليوز الجاري، بينما يوجد المقطع الأول حالياً في مرحلة الانتقاء الأولي للمقاولات.
وأشار المودن إلى أن المشروع استفاد من تقدم هام على مستوى تعبئة العقارات، إذ تم الانتهاء من إجراءات نزع الملكية بنسبة 100% في المقطعين الأول والثاني، إلى جانب تسريع عمليات تحويل الشبكات الكهربائية ذات الجهدين المتوسط والمنخفض.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع رافعة قوية للاستثمار الصناعي واللوجستي، إذ سيساهم في دعم المناطق الصناعية بجهة الشرق، وتحفيز التنمية المجالية، وتقليص الفوارق، وتسهيل الربط بالأسواق الوطنية والدولية، فضلاً عن تنشيط السياحة الداخلية وتيسير ولوج السكان إلى الخدمات الأساسية، خاصة بالمناطق التي كانت تعاني من العزلة.
ويُرتقب أن تسهم هذه البنية الطرقية الحديثة في تعزيز السلامة الطرقية، على أن تشهد سنة 2025 استكمال باقي مكونات المشروع، ما يفتح آفاقًا تنموية واعدة بالجهة، ويكرّس انخراطها في مسار تنموي جديد يحقق أهداف المبادرة الملكية الطموحة.




