
واصل المغرب تعزيز حضوره في الأسواق الزراعية الدولية، بعدما أصبح أكبر مزود للمملكة المتحدة بالطماطم، متجاوزا إسبانيا لأول مرة، في تحول يعكس تنامي القدرة التنافسية للمنتجات الفلاحية المغربية واستفادة المملكة من المتغيرات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وكشفت معطيات حديثة صادرة عن الفيدرالية الإسبانية لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضر والزهور والنباتات الحية (FEPEX)، بمناسبة مرور عشر سنوات على استفتاء “بريكست”، أن صادرات المغرب من الطماطم إلى السوق البريطانية بلغت 126 ألفا و203 أطنان خلال سنة 2025، مقابل 49 ألفا و843 طنا سنة 2016، محققة نموا بنسبة 157 في المائة.
وفي المقابل، تراجعت صادرات إسبانيا من الطماطم إلى المملكة المتحدة بشكل ملحوظ، إذ انخفضت من 137 ألفا و967 طنا سنة 2016 إلى 57 ألفا و458 طنا فقط في سنة 2025، بتراجع بلغت نسبته 58 في المائة، ما مكن المغرب من اعتلاء صدارة موردي هذا المنتوج إلى السوق البريطانية.
ويعكس هذا التحول إعادة رسم خريطة المبادلات التجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث لم تعد المبادلات تخضع لقواعد السوق الأوروبية الموحدة، الأمر الذي فتح المجال أمام موردين من خارج الاتحاد الأوروبي لتعزيز حضورهم داخل السوق البريطانية.
واستمر الأداء الإيجابي للصادرات المغربية حتى بعد دخول “بريكست” حيز التنفيذ سنة 2021، إذ ارتفعت صادرات الطماطم المغربية من 110 آلاف و846 طنا إلى 126 ألفا و203 أطنان خلال أربع سنوات، بينما واصلت الصادرات الإسبانية منحاها التراجعي من 70 ألفا و570 طنا إلى 57 ألفا و458 طنا.
وأرجعت منظمة FEPEX هذا التراجع إلى ارتفاع كلفة وتعقيد عمليات التصدير بالنسبة للشركات الأوروبية، نتيجة الإجراءات الجمركية والصحية والإدارية الجديدة التي فرضها النظام التجاري البريطاني بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثر على تنافسية المنتجين الأوروبيين.
في المقابل، استفاد المغرب من مجموعة من العوامل، أبرزها القرب الجغرافي، وتطور البنية اللوجستية، وارتفاع جودة الإنتاج الزراعي الموجه للتصدير، إلى جانب تنافسية كلفة الإنتاج، ما عزز موقعه داخل السوق البريطانية.
ولم يقتصر هذا الأداء على الطماطم، بل شمل مختلف صادرات الخضر والفواكه المغربية، التي ارتفعت بنسبة 31 في المائة بين عامي 2021 و2025، لتصل إلى 327 ألفا و490 طنا، في وقت تراجعت فيه الصادرات الإسبانية من هذه المنتجات إلى السوق البريطانية بنسبة 14.4 في المائة.
ويرى متابعون أن هذه النتائج تؤكد نجاح المغرب في توسيع حضوره داخل سلاسل الإمداد الغذائي الدولية، مستفيدا من الاستثمارات التي شهدها القطاع الفلاحي خلال السنوات الأخيرة في مجالات الري والتثمين الزراعي وسلاسل التصدير والبنيات اللوجستية.
ويكرس هذا الإنجاز مكانة المغرب كأحد أبرز الموردين الزراعيين للمملكة المتحدة، ويؤشر إلى تحول تدريجي في موازين المنافسة داخل الأسواق الأوروبية، مع تزايد اعتماد بريطانيا على شركاء من خارج الاتحاد الأوروبي لتأمين احتياجاتها من المنتجات الفلاحية.
وكالات




