
في عمق الصحراء المغربية، وعلى امتداد وادي الساقية الحمراء، يتواصل العمل بوتيرة متواصلة لإنجاز أطول جسر في تاريخ المغرب، مشروع ضخم يُترجم رؤية تنموية شاملة ويرمز إلى الوصل بين الشمال والجنوب، بين الحلم والإنجاز.
يمتد هذا الجسر العملاق على طول 1.7 كيلومتر، بكلفة تقارب 1.38 مليار درهم، وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال 30%، في أفق إنهائه سنة 2027. وتغوص دعاماته الخرسانية في عمق يصل إلى 50 متراً، ما يمنحه صلابة ومظهراً هندسياً مهيباً وسط تضاريس الصحراء القاسية.
ويُعد الجسر جزءاً محورياً من الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، المشروع الملكي الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس سنة 2015 بمدينة العيون، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الرامي إلى تعزيز البنيات التحتية وربط المغرب بعمقه الإفريقي.
ورغم التحديات المناخية الصعبة، من الرياح القوية والرمال المتحركة والحرارة المرتفعة، لم تتوقف وتيرة الأشغال التي تجاوزت مليون ساعة عمل، بفضل نظام مناوبات يضم أزيد من 160 عاملاً يواصلون العمل ليلاً ونهاراً وسط تجهيزات حديثة وإنارة قوية.
ويحرص القائمون على المشروع على ضمان شروط السلامة والجودة، في تجربة هندسية فريدة داخل بيئة صحراوية، جعلت من الجسر نموذجاً للتخطيط المحكم والتنظيم الميداني.
ولا يقتصر هذا الورش على قيمته التقنية، بل يجسد رمزاً لوحدة التراب الوطني والتنمية المتوازنة، في سياق دينامية شاملة تشهدها جهة العيون الساقية الحمراء، التي تحتضن اليوم مشاريع استراتيجية كبرى مثل كلية الطب والصيدلة، ومدينة المهن والكفاءات، والمستشفى الجامعي، ومطار الحسن الأول في حلته الجديدة.
إنه جسر لا ينام، ينبض بالحياة في قلب الصحراء، ويروي قصة مغرب يصنع مستقبله بالإرادة والعمل، مؤمناً بأن التنمية الحقيقية تبدأ من ربط الإنسان بالمكان، وبأن لا حدود للطموح حين تتحول الرؤية إلى إنجاز.




