الرئيسيةدولي

جنوب إفريقيا .. التنمر المدرسي العنيف يعكس شرخا اجتماعيا عميقا

أكدت باحثة جنوب إفريقية أن أزمة التنمر المدرسي العنيف في البلاد يعكس شرخا اجتماعيا عميقا، أصبح معه العنف أمرا مألوفا وحاضرا في شتى مناحي الحياة، بكل ما ينطوي عليه من تبعات نفسية ومدرسية خطيرة.

وأوضحت ثاندي فان هينينجن، الباحثة الرئيسية في معهد الدراسات الأمنية (ومقره بريتوريا)، في مقال نشرته اليوم الخميس أن “المستويات المرتفعة للعنف الشخصي بجنوب إفريقيا، سيما في المنازل، وبين الساكنة، وبأماكن العمل، تطال المدرسة حتما، بحيث يعمد الأطفال إلى إعادة إنتاج السلوكيات التي يلحظونها عند البالغين”.

وبعدما سجلت أن التنمر المدرسي يعكس مجتمعا يجنح غالبا نحو العدوانية والترهيب لتأكيد سلطته أو لحل النزاعات، استشهدت بسلسلة من الحوادث العنيفة التي وقعت هذا العام في عدة مدارس في البلاد، أدى بعضها إلى الوفاة أو الانتحار.

واستشهدت في هذا الصدد بمعطيات وزارة التعليم الأساسي ومنظمة اليونيسف (2023) التي أوردت أن حوالي 3.2 مليون تلميذ يتعرضون سنويا لأفعال تنمرية في جنوب إفريقيا، وهو ما يمثل ضعف المعدل العالمي.

وأظهرت دراسة أجريت سنة 2013 على حوالي 12 ألف تلميذ في القسم التاسع أن 36 بالمئة منهم كانوا متورطين في أفعال التنمر، سواء كضحايا أو كفاعلين أو كليهما، لافتة إلى ثمانية في المئة منهم كانوا متنمرين، و19 بالمئة منهم ضحايا، و9 بالمئة كلاهما معا، حيث كانت هذه المجموعة الأخيرة أكثر من عانى نفسيا.

وأكدت أن نتائج المسح الدولي حول “الدراسة الدولية لتقدم وتعلم الرياضيات والعلوم” لسنة 2019 قد كشفت أن 74 بالمئة من تلاميذ القسم الخامس في جنوب إفريقيا تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التنمر في المدرسة تقريبا كل شهر، مضيفة أن ثلثي الضحايا لا يبلغون مع ذلك عن هذه الوقائع أبدا، توجسا من السخرية، أو من عدم تصديقهم، أو حتى من غياب أي رد فعل من المدرسين.

وسجلت الباحثة أن حوالي تلميذ واحد من كل عشرة في المرحلة الثانوية يتغيب عن المدرسة لتلافي التنمر، بينما يعاني الآخرون من الاكتئاب أو القلق أو تساورهم أفكار انتحارية.

وأشارت إلى أنه بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من حظر العنف الجسدي في جنوب إفريقيا، ما يزال هذا التمظهر من العنف متجذرا على نحو عميق في المدارس والبيوت.

كما أظهرت دراسة أجرتها إحصائيات جنوب إفريقيا (2019) أن 8 بالمئة من الأطفال في السلك الابتدائي تعرضوا للعنف المدرسي، على غرار العقوبات الجسدية (84 بالمئة)، والإساءات اللفظية (13.7 بالمئة)، والعنف الجسدي (10.6 بالمئة) من قبل المعلمين.

وأبرزت أن “المدارس عندما تتبنى نظاما صارما وعقابيا، فإنها تعيد إنتاج الديناميات الزجرية نفسها التي تعتمدها الأسر العنيفة”، مؤكدة أن التنمر ليس مجرد “سلوك مستهجن”، بل هو تعبير عن أعراض نظام اجتماعي يشرع التحكم من خلال الخوف والمعاناة.

وخلصت إلى أن المدارس، إذا ما كانت حقا مرآة للمجتمع، فإن الصورة التي تعكسها مثيرة للقلق، موردة أن “التنمر ليس مجرد مشكلة أطفال سيئي التربية”، بل علامة على بلد ما يزال يكابد من أجل التوصل إلى صيغة للتخلي عن العنف كوسيلة للتعبير الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى