مجتمع

عائلة فقير تطالب بتحقيق مستقل في وفاته بإيطاليا والنيابة العامة تفحص الهاتف والتسجيلات المصورة

تتواصل تطورات قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عاما، أثناء تدخل للشرطة بمدينة بولونيا الإيطالية، بعدما طالب دفاع عائلته بإسناد التحقيق إلى هيئة مستقلة عن جهاز الشرطة، وسط استمرار التحقيقات القضائية لكشف ملابسات الحادث الذي أثار جدلا واسعا داخل إيطاليا وخارجها.

وأكد المحامي فابيو أنسيلمو، الذي يتولى الدفاع عن أسرة الضحية، أن التحقيق ينبغي أن يدار من قبل جهة مستقلة لضمان الحياد والشفافية، معتبرا أن وجود أجهزة الشرطة ضمن مسار التحقيق قد يثير تساؤلات بشأن استقلاليته، خاصة بالنظر إلى حساسية القضية والاهتمام الذي تحظى به على المستويين الإعلامي والسياسي.

وبالتوازي مع ذلك، شرعت النيابة العامة في بولونيا في تحليل الهاتف المحمول لعبد الرحيم فقير، إلى جانب إخضاع جميع مقاطع الفيديو المرتبطة بالواقعة، بما فيها التسجيلات التي وثقها سكان المنطقة وكاميرات المراقبة، فضلا عن كاميرات التثبيت التي كانت بحوزة عناصر الشرطة، بهدف إعادة بناء التسلسل الزمني للأحداث وتحديد المسؤوليات المحتملة. كما ينتظر المحققون نتائج الفحوص النسيجية والسمية، إضافة إلى تقييم مدى احترام البروتوكولات الطبية خلال عملية التدخل.

وكانت نتائج أولية للتشريح قد أشارت إلى احتمال تعرض الضحية للاختناق بعد امتلاء رئتيه بالدم، غير أن الخبراء أكدوا أن تحديد السبب النهائي للوفاة يتطلب استكمال التحاليل المخبرية، حيث منح فريق الطب الشرعي مهلة تصل إلى 90 يوما لإعداد تقريره النهائي.

وتعود وقائع الحادث إلى 19 يوليوز الجاري، عندما تدخلت الشرطة الإيطالية إثر بلاغ يفيد بوجود شخص في حالة اضطراب. وأظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على نطاق واسع قيام عناصر الأمن بتثبيت عبد الرحيم فقير أرضا لعدة دقائق، بينما كان يصرخ طالبا المساعدة، قبل أن يفقد وعيه، ما أثار موجة غضب واسعة وفتح نقاشا جديدا حول أساليب التوقيف التي تعتمدها الشرطة الإيطالية.

وأشعلت وفاة المواطن المغربي احتجاجات واسعة في مدينة بولونيا، حيث خرج آلاف الأشخاص للمطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، فيما تحولت بعض التظاهرات إلى مواجهات مع قوات الأمن، الأمر الذي زاد من حدة الجدل السياسي والإعلامي حول القضية. كما طالبت أحزاب معارضة الحكومة الإيطالية بالكشف عن جميع التسجيلات المصورة المرتبطة بالحادث، بما في ذلك تسجيلات الكاميرات المثبتة على زي رجال الشرطة.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة لأنها تعد من أوائل الملفات التي تخضع للإجراءات الجديدة التي أقرتها إيطاليا بشأن التحقيق في القضايا المرتبطة بتدخلات قوات الأمن، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومحامين اعتبروا أن هذه التعديلات قد تحد من فعالية المساءلة في مثل هذه القضايا.

وفي انتظار صدور نتائج التحقيقات النهائية، تواصل أسرة عبد الرحيم فقير ودفاعها التشبث بضرورة إجراء تحقيق مستقل وشامل، يكشف جميع ملابسات الوفاة ويحدد المسؤوليات القانونية، في قضية تحولت إلى اختبار جديد لآليات المحاسبة والرقابة على عمل الأجهزة الأمنية في إيطاليا.

وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى