
شدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على ضرورة الامتناع التام عن استخدام الجوع كسلاح في الحروب، مشيراً بشكل خاص إلى النزاعين الدائرين في كلّ من غزة والسودان.
وأكد غوتيريش، في مداخلة عبر تقنية الفيديو خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالنظم الغذائية المنعقد في إثيوبيا، أن “النزاعات تستمرّ في نشر الجوع في غزة والسودان وغيرهما، والجوع يُغذّي عدم الاستقرار ويقوّض جهود السلام. وينبغي ألا نقبل مطلقاً باستخدامه كسلاح حرب”.
جاءت هذه التصريحات في وقت حذّرت فيه منظمة الصحة العالمية، الأحد، من أن مستويات سوء التغذية في قطاع غزة وصلت إلى “مستويات مقلقة للغاية”، حيث سُجّلت أعلى نسبة وفيات بسبب الجوع في شهر يوليوز.
وأوضحت المنظمة الأممية أن من بين 74 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية منذ بداية العام، وقعت 63 حالة خلال شهر يوليوز وحده، من بينها 24 طفلاً دون سن الخامسة، وطفل واحد تجاوز هذا العمر، بالإضافة إلى 38 بالغاً.
ويُعاني قطاع غزة من حصار خانق فرضته إسرائيل منذ بدء حربها على حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وزادت حدّته في مارس الماضي قبل أن يتم تخفيفه بشكل محدود في أواخر ماي، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والأساسية.
وفي المقابل، يعيش السودان وضعاً إنسانياً كارثياً بسبب الحرب الأهلية المستعرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في مقتل عشرات الآلاف، وأجبرت أكثر من 14 مليون شخص على النزوح داخلياً وخارجياً، وفق ما أكدته الأمم المتحدة، التي وصفت الوضع بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.
ويُظهر هذا الواقع المأساوي كيف يمكن للصراعات المسلحة أن تحوّل الجوع إلى أداة قهر ومعاناة جماعية، مما يعمّق المآسي الإنسانية ويقوّض فرص الاستقرار في مناطق النزاع.




