الرئيسيةسياسة

من تأييد مبادرة الحكم الذاتي إلى توسيع آفاق الشراكة.. المغرب وكندا يعززان تعاونهما الاستراتيجي

يشهد التعاون بين المغرب وكندا خلال سنة 2026 دينامية متصاعدة، تعكس إرادة مشتركة لتوسيع آفاق الشراكة الثنائية وتعزيز التنسيق على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والقضائية. ويبرز هذا التقارب كخيار استراتيجي يروم تمكين البلدين من مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وترسيخ موقع المغرب كشريك أساسي لكندا داخل القارة الإفريقية.

على الصعيد الاقتصادي، تؤكد كندا أهمية علاقاتها مع المغرب، مستفيدة من حضور جالية مغربية وازنة على أراضيها، إلى جانب ما تتيحه السوق المغربية من فرص واعدة في قطاعات حيوية، من بينها التعدين، وصناعة الطيران، والفلاحة، وتكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيات النظيفة. وفي هذا الإطار، تواصل أوتاوا دعم استثمارات شركاتها بالمملكة، وتشجع على تطوير شراكات اقتصادية وتجارية تخدم المصالح المتبادلة.

ولا يقتصر التعاون على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى المجال الأمني، حيث تحظى الشراكة بين الأجهزة الأمنية في البلدين بأهمية متزايدة، خاصة في ما يتعلق بمواجهة التهديدات العابرة للحدود. ويشمل ذلك تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

أما في المجال القضائي، فيستند التعاون بين الرباط وأوتاوا إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية مكافحة الفساد، واتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة السيبرانية. كما يشارك البلدان في المفاوضات الجارية بشأن إعداد اتفاقية أممية جديدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، بما يدعم آليات التعاون القضائي وتبادل المساعدة القانونية.

وتنظر كندا إلى المغرب كشريك محوري ضمن سياستها الإفريقية، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وصلاته المتينة مع عدد من دول القارة. وفي هذا السياق، تعتزم أوتاوا مواصلة الحوار مع الرباط لاستكشاف فرص إضافية للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن والتنمية المستدامة، بما يعزز حضورهما المشترك في إفريقيا.

كما تتجه العلاقات الثنائية نحو الانفتاح على مجالات جديدة، تشمل العمل المناخي، والشمول المالي، والمساواة بين الجنسين، حيث يؤكد الطرفان توفر إمكانات كبيرة لتطوير شراكة متقدمة تقوم على استثمار المزايا النسبية لكل بلد، بما يرسخ أسس تعاون طويل الأمد.

ويُذكر أن إعلان كندا، في 28 أبريل 2026، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية قضية الصحراء، شكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية. فقد اعتبرت أوتاوا هذه المبادرة أساساً واقعياً لحل مقبول لدى الأطراف، ووصفتها بالجدية وذات المصداقية، في انسجام مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، وهو ما منح العلاقات بين البلدين زخماً سياسياً جديداً ومهّد لتوسيع التعاون في مختلف المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى